286

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

وَإِمَّا أَنْ يَذْكُرُوا الشُّرُوطَ الَّتِي يُبَايِعُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَقُولُونَ: بَايَعْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا بَايَعَتِ الْأَنْصَارُ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ. فَلَمَّا أَحْدَثَ الحجاج مَا أَحْدَثَ مِنَ [الْفِسْقِ] كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ حَلَفَ النَّاسُ عَلَى بَيْعَتِهِمْ لِعَبْدِ الْمِلْكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ. فَهَذِهِ الْأَيْمَانُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ كَانَتْ أَيْمَانَ الْبَيْعَةِ الْقَدِيمَةِ الْمُبْتَدَعَةِ. ثُمَّ أَحْدَثَ الْمُسْتَخْلَفُونَ عَنِ الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ أَيْمَانًا كَثِيرَةً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تَخْتَلِفُ فِيهَا عَادَاتُهُمْ. وَمَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إِثْمُ مَا تَرَتَّبَ عَلَى هَذِهِ الْأَيْمَانِ مِنَ الشَّرِّ.
[الْمُقَدِّمَةُ الثانية الْأَيْمَانَ يُحْلَفُ بِهَا تَارَةً بِصِيغَةِ الْقَسَمِ وَتَارَةً بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ]
الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ [هَذِهِ الْأَيْمَانَ يُحْلَفُ بِهَا تَارَةً بِصِيغَةِ الْقَسَمِ وَتَارَةً بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ]، لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَخْرُجَ الْيَمِينُ عَنْ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ. فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ عَلَيَّ الْحَجُّ لَا أَفْعَلُ كَذَا. وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، أَوْ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، [أَوْ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي حَرَامٌ، أَوْ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي]، أَوْ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ، أَوْ فَمَالِي صَدَقَةٌ. وَلِهَذَا عَقَدَ الْفُقَهَاءُ لِمَسَائِلِ الْأَيْمَانِ بَابَيْنِ، أَحَدُهُمَا: بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ، فَيَذْكُرُونَ فِيهِ الْحَلِفَ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ، كَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ صِيغَةُ الْقَسَمِ ضِمْنًا وَتَبَعًا. وَالْبَابُ الثَّانِي: بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَيَذْكُرُونَ فِيهِ الْحَلِفَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، وَإِنْ دَخَلَتْ صِيغَةُ الْجَزَاءِ ضِمْنًا وَتَبَعًا.

1 / 306