232

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِمْ بَذْرًا، وَكَمَا عَامَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِمْ، قَالَ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إسماعيل بن أبي حكيم: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرَانَ وَأَهْلَ فَدَكَ وَأَهْلَ خَيْبَرَ، وَاسْتَعْمَلَ يَعْلَى [بْنَ مُنْيَةَ] فَأَعْطَى الْعِنَبَ وَالنَّخْلَ عَلَى أَنَّ لعمر الثُّلُثَيْنِ وَلَهُمُ الثُّلُثُ، وَأَعْطَى الْبَيَاضَ - يَعْنِي بَيَاضَ الْأَرْضِ - عَلَى: إِنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْحَدِيدُ مِنْ عِنْدِ عمر، فلعمر الثُّلُثَانِ وَلَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فلعمر الشَّطْرُ، وَلَهُمُ الشَّطْرُ " فَهَذَا عمر ﵁ وَيَعْلَى [بْنُ مُنْيَةَ] عَامِلُهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَمِلَ فِي خِلَافَتِهِ بِتَجْوِيزٍ كِلَا الْأَمْرَيْنِ: أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِلِ، وَقَالَ حرب: حَدَّثَنَا أبو معن، حَدَّثَنَا مؤمل، حَدَّثَنَا سفيان، عَنِ الحارث بن حصيرة الأزدي عَنْ صخر بن الوليد عَنْ عمرو بن صليع بن محارب قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا أَخَذَ أَرْضًا فَعَمِلَ فِيهَا وَفَعَلَ، فَدَعَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي أَخَذْتَ؟ فَقَالَ: أَرْضٌ أَخَذْتُهَا أُكْرِي أَنْهَارَهَا وَأُعَمِّرُهَا وَأَزْرَعُهَا، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَلِيَ النِّصْفُ وَلَهُ النِّصْفُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا " فَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَمْ يَنْهَهُ علي عَنْ ذَلِكَ، وَيَكْفِي إِطْلَاقُ سُؤَالِهِ، وَإِطْلَاقُ عَلِيٍّ الْجَوَابَ.
وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ نَوْعٌ مِنَ الشَّرِكَةِ،

1 / 252