220

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

قَالَ: «سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَهْلِكُ هَذَا، فَلَمْ يَكُنِ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ النَّاسَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ» .
فَهَذَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ - الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الْحَدِيثِ - يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِرَاءٌ إِلَّا بِزَرْعِ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْحَقْلِ. وَهَذَا النَّوْعُ حَرَامٌ بِلَا رَيْبٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ قَاطِبَةً، وَحَرَّمُوا نَظِيرَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ. فَلَوِ اشْتَرَطَ رِبْحَ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ. وَهَذَا الْغَرَرُ فِي الْمُشَارَكَاتِ نَظِيرُ الْغَرَرِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْمُقَابَلَاتِ هُوَ التَّعَادُلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. فَإِنِ اشْتَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى غَرَرٍ أَوْ رِبًا دَخَلَهَا الظُّلْمُ، فَحَرَّمَهَا اللَّهُ الَّذِي حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ مُحَرَّمًا عَلَى عِبَادِهِ. فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا مَلَكَ الثَّمَنَ بَقِيَ الْآخَرُ تَحْتَ الْخَطَرِ: لَمْ يَجُزْ. وَلِذَلِكَ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ. فَكَذَلِكَ هَذَا إِذَا اشْتَرَطَا لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَكَانًا مُعَيَّنًا خَرَجَا عَنْ مُوجَبِ الشَّرِكَةِ. فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي النَّمَاءِ. فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُعَيَّنِ لَمْ يَبْقَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ، وَدَخَلَهُ الْخَطَرُ وَمَعْنَى الْقِمَارِ، كَمَا ذَكَرَهُ رافع فِي قَوْلِهِ: " فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ "، فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا وَيَخِيبُ الْآخَرُ، وَهَذَا مَعْنَى الْقِمَارِ، وَأَخْبَرَ رافع: " أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ كِرَاءٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا هَذَا " وَأَنَّهُ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ

1 / 240