177

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

وَلَا يُقَاسُ عَلَى بَيْعِ الْغَرَرِ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى غَرَرٍ ; لِأَنَّ الْأَمْوَالَ إِمَّا أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ، أَوْ لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْهَا، وَمَا لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودَ إِذَا وَقَعَ فِيهِ غَرَرٌ لَمْ يُفْضِ إِلَى الْمَفْسَدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَيْعِ، بَلْ يَكُونُ إِيجَابُ التَّحْدِيدِ فِي ذَلِكَ فِيهِ مِنَ الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ الْمَنْفِيِّ شَرْعًا مَا يَزِيدُ عَلَى ضَرَرِ تَرْكِ تَحْدِيدِهِ.
[فَصْلٌ في حكم إجارة الْأَرْض إذا كانت مُشْتَمِلَة عَلَى غِرَاسٍ وَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ]
فَصْلٌ.
وَمِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَمِنْ مَسَائِلِ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، مَا قَدْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَكْثَرِهَا، لَا سِيَّمَا دِمَشْقَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ مُشْتَمِلَةً عَلَى غِرَاسٍ، وَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ، وَرُبَّمَا اشْتَمَلَتْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى مَسَاكِنَ، فَيُرِيدُ صَاحِبُهَا أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِمَنْ يَسْقِيهَا وَيَزْدَرِعُهَا، أَوْ يُسْكِنُهَا مَعَ ذَلِكَ. فَهَذَا - إِذَا كَانَ فِيهَا أَرْضٌ وَغِرَاسٌ - مِمَّا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أحمد عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ إِذَا كَانَ الشَّجَرُ قَلِيلًا وَكَانَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَكْرَى دَارًا فِيهَا نَخَلَاتٌ قَلِيلَةٌ، أَوْ شَجَرَاتُ عِنَبٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ مالك، وَعَنْ أحمد كَالْقَوْلَيْنِ. قَالَ الكرماني: قِيلَ لأحمد: الرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ فِيهَا نَخَلَاتٌ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لَمْ يُثْمِرْ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ، أَظُنُّهُ: أَرَادَ الشَّجَرَ، لَمْ أَفْهَمْ عَنْ أحمد أَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِيمَا إِذَا بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَكْبَرُ هُوَ غَيْرُ الْجِنْسِ، كَشَاةٍ ذَاتِ صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ

1 / 197