173

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ كَوْنَهُ كَانَ مَعْدُومًا، فَإِنَّهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَأَمْنِهِ الْعَاهَةَ يَزِيدُ أَجْزَاءً لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْعَقْدِ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الْأَمْنَ مِنَ الْعَاهَاتِ النَّادِرَةِ، فَإِنَّ هَذَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، إِذْ قَدْ يُصِيبُهَا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ ﴿أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ - وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧ - ١٨] [الْقَلَمِ ١٧، ١٨]، وَمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] [يُونُسَ]، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ذَهَابُ الْآفَةِ الَّتِي يَتَكَرَّرُ وَجُودُهَا، وَهَذَا إِنَّمَا تُصِيبُ الزَّرْعَ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ، وَقَبْلَ ظُهُورِ النُّضْجِ فِي الثَّمَرِ، إِذِ الْعَاهَةُ بَعْدَ ذَلِكَ نَادِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قَبْلَهُ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ بَيْعَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْغَايَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَى حِينِ كَمَالِ الصَّلَاحِ. وَبَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاحِهِ مُتَعَذِّرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَكْمُلُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَإِيجَابُ قَطْعِهِ عَلَى مَالِكِهِ فِيهِ ضَرَرٌ مُرْبٍ عَلَى ضَرَرِ الْغَرَرِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ مَصْلَحَةَ جَوَازِ الْبَيْعِ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ عَلَى مَفْسَدَةِ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ، كَمَا تَقْتَضِيهِ أُصُولُ الْحِكْمَةِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا ﷺ وَعَلَّمَهَا أُمَّتَهُ.
وَمَنْ طَرَدَ الْقِيَاسَ الَّذِي انْعَقَدَ فِي نَفْسِهِ، غَيْرَ نَاظِرٍ إِلَى مَا يُعَارِضُ عِلَّتَهُ مِنَ الْمَانِعِ الرَّاجِحِ: أَفْسَدَ كَثِيرًا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَضَاقَ عَلَيْهِ عَقْلُهُ وَدِينُهُ.
وَأَيْضًا فَفِي صَحِيحِ مسلم عَنْ أبي رافع: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أبا

1 / 193