169

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

وَأَصْلُ هَذَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْأَعْيَانِ: كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ: كَالْمَيْسِرِ وَالرِّبَا وَمَا يَدْخُلُ فِيهِمَا بِنَوْعٍ مِنَ الْغَرَرِ وَغَيْرِهِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَرَسُولُهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] [الْمَائِدَةِ] .
فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ: أَنَّ الْمَيْسِرَ يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، سَوَاءٌ كَانَ مَيْسِرًا بِالْمَالِ أَوْ بِاللَّعِبِ، فَإِنَّ الْمُغَالَبَةَ بِلَا فَائِدَةٍ وَأَخْذَ الْمَالِ بِلَا حَقٍّ يُوقِعُ فِي النُّفُوسِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَوَى فَقِيهُ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا [جَذَّ] النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَانَ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ: عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ -: «فَأَمَّا لَا، فَلَا تَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ، كَالْمَشُورَةِ لَهُمْ يُشِيرُ بِهَا، لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ» وَذَكَرَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: " أَنَّ زيدا لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّنَ الْأَحْمَرُ مِنَ الْأَصْفَرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وأبو داود إِلَى قَوْلِهِ: " خُصُومَتِهِمْ "، وَرَوَى أحمد فِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُصُومَةً فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ ابْتَاعُوا الثِّمَارَ يَقُولُونَ: أَصَابَنَا الدَّمَانُ وَالْقُشَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَا تَبَايَعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» .

1 / 189