135

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

أحمد وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، بِخِلَافِ الْمُعَاطَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الْجَلِيلَةِ فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجْرِ بِهِ الْعُرْفُ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْعُقُودَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَبِكُلِّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً. فَإِنِ اخْتَلَفَ اصْطِلَاحُ النَّاسِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْأَفْعَالِ انْعَقَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِمَا يَفْهَمُونَهُ بَيْنَهُمْ مِنَ الصِّيَغِ وَالْأَفْعَالِ. وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مُسْتَقِرٌّ، لَا فِي شَرْعٍ وَلَا فِي لُغَةٍ، بَلْ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ، كَمَا تَتَنَوَّعُ لُغَاتُهُمْ، فَإِنَّ أَلْفَاظَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَيْسَتْ هِيَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي فِي لُغَةِ الْفُرْسِ أَوِ الرُّومِ أَوِ التُّرْكِ أَوِ الْبَرْبَرِ أَوِ الْحَبَشَةِ، بَلْ قَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ اللُّغَةِ الْوَاحِدَةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْتِزَامُ نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الِاصْطِلَاحَاتِ فِي الْمُعَامَلَاتِ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ التَّعَاقُدُ بِغَيْرِ مَا يَتَعَاقَدُ بِهِ غَيْرُهُمْ إِذَا كَانَ مَا تَعَاقَدُوا بِهِ دَالًّا عَلَى مَقْصُودِهِمْ. وَإِنْ كَانَ قَدْ يُسْتَحَبُّ بَعْضُ الصِّفَاتِ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أُصُولِ مالك وَظَاهِرِ مَذْهَبِ أحمد؛ وَلِهَذَا يُصَحَّحُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُجِدَ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنَ الْآخَرِ، بِأَنْ يَقُولَ: خُذْ هَذَا بِدَرَاهِمَ فَيَأْخُذُهُ، أَوْ يَقُولَ: أَعْطِنِي خُبْزًا بِدَرَاهِمَ، فَيُعْطِيهِ مَا يَقْبِضُهُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا، بِأَنْ يَضَعَ الثَّمَنَ وَيَقْبِضَ جِرْزَةَ الْبَقْلِ أَوِ الْحَلْوَاءَ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، كَمَا يَتَعَامَلُ بِهِ غَالِبُ النَّاسِ، أَوْ يَضَعَ الْمَتَاعَ لَهُ لِيُوضَعَ بَدَلَهُ، فَإِذَا وَضَعَ الْبَدَلَ الَّذِي يَرْضَى بِهِ أَخَذَهُ، كَمَا يَحْكِيهِ التُّجَّارُ عَنْ عَادَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، فَكُلُّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا فَهُوَ بَيْعٌ، وَكَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ كُلُّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ هِبَةً [فَهُوَ هِبَةٌ مِثْلَ الْهَدِيَّةِ] .

1 / 155