306

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

الثانية عندهم أن الضمان يقع على المكرَه (بالفتح) دون المكرِه (بالكسر).

جاء في القواعد لابن رجب الحنبلي: المكرَه على إتلاف مال الغير في الضمان وجهان: أحدهما: على المكرِه وحده ولكن للمستحق مطالبة المتلف ويرجع به على المكرِه؛ لأن المكرَه معذور في ذلك الفعل فلم يلزمه الضمان وبهذه الرواية يتفقون مع الحنفية في وجوب الضمان على المكرَه فقط. والثاني: عليهما الضمان: أي المكرِه، والمكرَه معاً كالدِّيَة: صرح به في التلخيص، وذكره القاضي في بعض تعاليقه احتمالاً وعلل باشتراكهما في الإثم. ثم ذكر ابن رجب رحمه الله احتمالاً ثالثاً، وهو: أن الضمان على المتلف وحده كما لو اضطر إلى طعام الغير فأكله ثم قال: وهذا ضعيف جداً؛ لأن المضطر لم يلجئه إلى الإتلاف من يحال الضمان عليه(١).

وبعد عرض أقوال الأئمة في الإكراه على إتلاف مال الغير نستطيع أن نقول:

إن الراجح في ذلك أن الضمان على المكرِه دون المكرَه إذا كان الإكراه تاماً؛ لأن المكرِه هو الذي تسبب في الإتلاف والمكرَه عفي له الضمان؛ لوقوعه تحت تأثير الإكراه التام فانعدم رضاه وفسد اختياره فسقط عنه الضمان. وهذا دون التفريق بين المكرَه على إتلاف مال الغير أو أكل مال الغير والله أعلم.

(١) القواعد لابن رجب الحنبلي ص٢٨٦ قاعدة ١٢٧.

306