232

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Maison d'édition

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

الرياض

إذا تقرر هذا: فما تضمن التكليف الثابت على العبد من المشقة المعتادة ليس بمقصود الطلب للشارع من جهة نفس المشقة بل من جهة ما في ذلك من المصالح العائدة على المكلف عاجلاً وآجلاً وهذا شأن الشريعة أبداً فإذا كان التكليف على وجه فلابد منه وإن أدى إلى مشقة؛ لأن المقصود مصلحة المكلف. فعلم من ذلك:

أن الشارع لا يقصد إدخال المشقة على المكلف لا في المأمورات ولا في المنهيات، وإنما قصد الشارع جلب مصلحة له أو درء مفسدة عنه، والتكليف أبداً جار على هذا المَهْيَع، فالأفعال المأمور بها لم تشرع إلا لتحقيق ما يترتب عليها من مصالح العباد أمَّا ما تستلزمه هذه الأفعال من المشقة المعتادة فحكمته أن العباد مكلفون وتكليفهم لا يتحقق إلا بأمرهم بما فيه شيء من الكلفة والجهد ثم إنها مشقة يسيرة لا تخل بالمصالح التي شرعت الأحكام من أجلها؛ بل هي لا تعدو خروج المكلف بها عن داعية أهوائه وشهواته، وتلك مشقة لا تتنافى مع ما أنيطت به من الأحكام المشروعة لمصالح العباد وليست هي المشقة المنفية بموجب هذه القاعدة: ((المشقة تجلب التيسير)» والمنفية بنص القرآن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَلَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ وغير ذلك من الأدلة التي تقدمت على هذه القاعدة(١).

والمشقات التي يستلزمها تحقيق أحكام الله تعالى لا تعدو

(١) انظر قواعد الأحكام جـ١٧/٢ والموافقات للشاطبي جـ٨٧/٢-٩٠ ((بتصرف يسير).

232