٢ - الوديع له السفر بالوديعة حسب العادة المتّبعة، فلو نهاه المُودِعِ صريحاً ليس له السفر بها، لأن الصريح أقوى من الدلالة(١).
٣ - ((يستدل على مصارف الوقف بتعامل القوّام السابقين، ولكن إذا وجد كتاب الواقف الموثوق به، فلا عبرة بتعامل القوام على خلافه))(٢).
ويمكن أن يتفرع عليها ما ذكره الفقيه السَّمرقندي (٥٣٩هـ) في النص التالي:
٤ - ((ولو ذبح إنسان أضحية صاحبه بغير أمر، جاز من صاحبه استحساناً. وكذلك لو غلطا، فضحى كل واحد منهما أضحية صاحبه، لأن الإِذن ثابت من حيث العادة، دلالة، ویترادان اللحم، فإن جواز ذلك لصاحبه بالإِذن؛ فإن لم يرض كلّ واحد منهما بفعل صاحبه، صريحاً، يكون أضحية كل واحد ما ضحى بنفسه، وجاز عنه، ويضمن لصاحبه))(٣).
***
٢٥ - المرء مؤاخذ بإقراره، (م ٧٩):
((الإِقرار في الشرع عبارة عن الإِخبار بما عليه من الحقوق وهو ضد الجحود))(٤). وهو حجة شرعية تثبت حجيته بالنقل والعقل.
فمن الأدلة النَّصِّيَّة على هذه القاعدة إرشاد القرآن الكريم إلى توثيق المداينة بالكتابة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾(٥)، فلو لم يقبل إقراره لما كان لإِملاله معنى(٦)، إذ الإِملاء
(١) انظر: الأتاسي: شرح المجلة: ٣٨/١؛ وانظر: السمرقندي: تحفة الفقهاء، (ط. بيروت، دار الكتب العلمية): ١٧٢/٣.
(٢) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص ٩٢. نقلًا عن رد المحتار، وتنقيح الفتاوي الحامدية من كتاب الوقف.
(٣) تحفة الفقهاء: ٨٧/٣.
(٤) الزيلعي: تبيين الحقائق، كتاب الإِقرار: ٢/٥.
(٥) سورة البقرة: الآية ٢٨٢. (٦) تبيين الحقائق: ٣/٥.