296

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

بالمعروف))(١). ولم تكن هند عارفةً بكون المعروف مُدَّيْن في حق الغني، ومدّاً في حق الفقير، ومدّاً ونصفاً في حقّ المتوسط، وقد نصّ الله على أن الكِسْوَةَ بالمعروف في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف﴾(٢).

وكذلك السُكنى وماعُون الدار يُرْجع فيهما إلى العرف من غير تقدير. والغالب في كل ما رُدَّ في الشرع إلى المعروف أنه غير مقدّر. وأنه يرجع فيه إلى ما عرف في الشرع أو إلى ما يتعارفه الناس))(٣).

وإلى هذا أشار الإِسْنوي وغيره في قولهم: ((إن ما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة، يرجع إلى العرف))(٤).

وقال الإِمام ابن القيم: ((أوجبت الشريعة الرجوع إلى العرف عند الاختلاف في الدعاوى كالنقد وغيره))(٥).

ومن شواهد هذه القاعدة أيضاً، قوله تعالى: ﴿يَأْيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَةِ الْفَجْرِ وحِينَ تَضَعُون ثِيَابَكُم مِنَ الظَّهِيرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلَةِ العِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ

(١) صحيح البخاري بشرح العيني ((عمدة القاري))، (بيروت ط. دار الفكر): ١٦/١٢ - ١٧، قال العيني - بعد أن ذكر الحديث: ((وهو عادة الناس، وهذا يدل على أن العرف عمل جارٍ، وقال ابن بَطَّال: العرف عند الفقهاء أمر معمول به)).

(٢) سورة البقرة: الآية ٢٣٣، قال الإِمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية: أي وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف، أي بما جرت عادة أمثالهن في بلدهن، من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته ... ) الآية. انظر: تفسير ابن كثير: ٥٠٣/١، (ط. بيروت الثانية: دار الفكر).

(٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: ٦١/١.

(٤) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تحقيق د.حسن هِيْتو: ص ٢٢٤، وانظر: ابن البنّا الحنبلي، المقنع في شرح مختصر الخرقي: ١/ ٢٨٠.

(٥) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تحقيق بشير محمد عيون: ص ١٠١.

296