Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

القَوَاعِدُ الفِقْهِيَّةُ

مَفْهُومُهَا، نَشَأْتُهَا، تَطَوُّرُهَا، دِرَاسَةُ مُؤَلَّفَاتِهَا

أَدِلَّتُهَا، مُهِمَّتُهَا، تَطْبِيقَاتُهَا

تَأْلِيف

علي أحمد الندوي

قَدَّمَ لَهَا

العلامة الجليل الفقيه مصطفى الزرقا

دار القلم

دمشق

Page inconnue

القَوَاعِدُ الفِقْهِيَّةُ

مَفْهُومُهَا، نَشَأْتُهَا، تَطَوُّرُهَا، دِرَاسَةُ مُؤَلَّفَاتِهَا

أَدِلَّتُهَا، مُهِمَّتُهَا، تَطْبِيقَاتُهَا

تَأْلِيف

علي أحمد الندوي

قَدَّمَ لَهَا

العلامة الجليل الفقيه مصطفى الزرقا

دار القلم

دمشق

Page inconnue

الطبعَة الثَالثَة

مُنقَّحَة مزيَّدَة

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤م

حُقوقُ الطبع محفوظَة

Page inconnue

أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير

حصلت على تقدير: ممتاز،

ثم طُبعت بعد الزيادة والتنقيح

Page inconnue

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة عن الطبعة الثالثة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وآله وأصحابه ومن سار على سننهم إلى يوم الدين.

بعد أن نفدت الطبعة الأولى والثانية من ((القواعد الفقهية))، وتلقّت من جمهور الأساتذة القراء الأفاضل الرضا والقبول بفضل الله تعالى، يسرُّني تصدير (الطبعة الثالثة) بكلمة وجيزة تشير إلى أن هذه الطبعة تتميز بإضافات وتنبيهات: مصدرُها متابعة الموضوع في مظانِّهِ وغير مظانِّه، ومحاولةُ تلقُّطِ الفوائد المتمِّمة لمباحث الكتاب ومقاصده. ولله درّ الإِمام الخطابي القائل: ((من صدقت حاجته إلى شيء: كثرت مسألته عنه، ودام طلبُه له، حتى يدركه ويُحكِمه))(١).

وبهذه المناسبة يروق لي أن أذكر ما قاله العلامة النحوي الضليع محمد عبد الخالق عُضيمة - رحمه الله -: ((وفي رأيي أنه لا يجمُل بالمتخصص في مادّته، العاكفِ على دراستها: أن تكون طبعات كتابه صورةً واحدةً لا أثر فيها لتهذيب أو قراءات جديدة، فإن القعود عن تجديد القراءة سِمّةٌ من سمات الهمود، ولونٌ من ألوان الجمود))(٢).

(١) معالم السنن: ١٣٢/٤.
(٢) المغني في تصريف الأفعال، مقدمة الطبعة الثالثة، ص ٤، ط القاهرة، دار الحديث.

5

ومن الزيادات التي تزدان بها هذه الطبعة ما أوردته في الفصل الثاني التاريخي من قواعد الإِمامَيْن: أبي سليمان الخطابي (٣١٩هـ - ٣٨٨هـ)، وأبي عمر ابن عبد البرّ (٣٦٨هـ - ٤٦٣هـ) - رحمهما الله-؛ وتكمن أهميتها من حيث كشف جانب من جوانب هذا الموضوع في مصدرين عريقين عظيمين يمتزج فيهما الحديث والفقه امتزاجاً حسناً لطيفاً، وأعني بهما: «معالم السنن» و «التمهيد»(١)، وما سوى ذلك: هناك بحوثٌ أخرى جديدة، سيلمحها القارىء إن شاء الله في أثناء المطالعة وما توفيقي إلاّ بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

•••

(١) انظر في هذا الكتاب ص ١٠٤ - ١٣٢.

6

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كلمة شكر وتقدير

أحمد الله - تبارك وتعالى - حمداً كما يحب ويرضى، وأشكره شكراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فهو سبحانه وليّ كل نعمة، وبتوفيقه تتم الصالحات، وأصلِّي وأسلِّم على نبيه سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه والسائرين على سُنَّتهِ إلى يوم الدين.

ثم امتثالاً لتوجيه النبي الكريم عليه أزكى التحية والتسليم كما جاء في الحديث النبوي الشريف: (١) ((من لا يشكر الناس، لا يشكر الله))، أرى من الواجب أن أسجِّل جزيل شكري وفائق تقديري لكلّ من أولاني معروفاً بتوجيه أو تشجيع خلال إنجازي لهذا العمل، ولا سيما لأساتذتي: المشرف على الرسالة سعادة الدكتور ياسين شاذلي، والمناقِشَين لها سعادة الأستاذ الدكتور أحمد فهمي أبو سُنَّة وسعادة الدكتور أحمد عثمان(٢).

وأخصُّ بمزيد من الشكر أستاذي العلامة الجليل فضيلة الدكتور أحمد فهمي أبو سُنَّة الموقّر، الذي كان لتوجيهه في البداية ثم لنقاشه في النهاية أثر رائع في تصحيح مسار هذا العمل.

كما أشكر صاحب الفضيلة الأستاذ العلّامة الجليل الشيخ مصطفى أحمد

(١) رواه الترمذي في باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، وقال: هذا حديث صحيح. (سنن الترمذي بشرح تحفة الأحوذي: ٨٧/٦).

(٢) توفي في جمادى الأولى سنة ١٤٠٧هـ في القاهرة - رحمه الله تعالى -. وكان عالماً عاقلاً صالحاً، متحلياً بتواضع جمّ وخلق حسن.

7

الزرقا الموقر على ما لقيت منه من العون والتشجيع، ثم التوجيه حين تقديمه للرسالة المتواضعة عند طبعها في صورة هذا الكتاب.

وأشكر الأخ الكريم الشيخ عبد الوحيد الحليمي لإعانته على وضع فهارس الرسالة، وكذلك الأخ الكريم حسين أحمد الهندي الملقّب بـ ((منير)) لجهوده في استنساخها بالآلة الكاتبة.

هذا ولا يفوتني في الختام أن أشكر لجامعة أم القرى بمكة المكرمة - متمثلة في القائمين عليها - لِتهيئة الفرصة الثمينة للدراسة، وتوفير التسهيلات التي ساعدتني على إنجاز العمل على الوجه المنشود.

وحين إصدار الطبعة الثالثة أود أن أشكر العلامة البارع فضيلة الشيخ أحمد القلّاش الحلبي المدني والأستاذ الفاضل الدكتور رفيق المصري لما أبديا لي من ملاحظات انتفعت بها.

لأولئك جميعاً، ولسائر أهل الفضل عليَّ، أقدِّم شكري ودعائي لهم بمزيد من فضل الله تعالى وحسن الختام، إنه سميع مجيب.

•••

8

تقديم

للعلامة الجليل الأستاذ مصطفى الزرقا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين وإمام المتَّقين، وعلى آله وصحبه ومن تابعهم في مسيرتهم وسيرتهم.

وبعد: فإنَّ تدوين الأحكام الشرعية وفقهها بالطريقة الفروعية على حَسَب الواقعات هو البداية الطبيعية لكل نظام مكتوب في أول نشوئه.

وهكذا بدأ تدوين الأحكام الشرعية في الفقه الإِسلامي، ففُتحت فيه أبواب بحسب أنواع الوقائع، دَوَّن فيها علماء الشريعة الأولون ما ترامى إليهم من الوقائع وأحكامها، نقلاً عن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -، ممّا قضى فيه، أو استنباطاً من نصوص الكتاب والسنّة ودلالاتها، وما عرفوا من مقاصد الشريعة الإِسلامية من العبادات وسواها: كالصلاة والزكاة والنكاح والطلاق والبيع والرهن والقضاء والجهاد والميراث ... إلخ، وعلل أحكامها، ومنطق العدل فيها. ففي كل باب تُدوّن الوقائع والمسائل المتعلقة به مقرونة بأحكامها المنصوصة أو المستنبطة، لكي يرجع إليها من يريد أن يتفقَّه في الدين ويعرف أحكامه العملية.

وإذ كان لكل حكم علَّة بُني عليها وإلّا كان تحكُّماً لا تشريعاً، وكان كثير من الأحكام، وإن اختلفت أبوابها التي ترجع إليها، قد تجمعها علَّة واحدة تحكم فيها جميعاً - كان لا بدَّ بعد التدوين الأوليّ للمسائل والأحكام أن يقوم في وقت لاحق تجميع لتلك العلل الجامعة، يبرز بها ويتجلّى المنطق والمنطلق في اشتراك المسائل من أنواع وأبواب شتى في حكم من الأحكام.

- فقد تقرَّر مثلاً أن من شكَّ في بقاء وضوءه أو زواله اعتُبر متوضئاً، وجاز له أن يصلّي ما لم يتيقن بوقوع ناقض لوضوئه.

9

- ومن ادّعى دَيْناً على آخر منكر له وليس للمدَّعي بيِّنة تُثْبِت دعواه اعتبر المدَّعى عليه بريئاً غير مدين له بما يدَّعي إلى أن يثبت شَغْل ذمته.

- وإذا زعم البائع أنَّ المشتري قد رضي بالعيب الذي ظهر في المبيع بعد شرائه فسقط حقه في ردِّه، والمشتري ينكر وقوع الرضا منه، فله ردُّ المبيع ما لم يثبت البائع عليه رضاه بالعيب.

فالعلَّة الجامعة في هذه المسائل الثلاث هي أنَّ الأمر الثابت المتيقّن في وقتٍ ما لا يحكم بزواله بمجرد الاحتمال، بل لا بدَّ لزواله أن يثبت السبب المزيل له، وإلاّ كان اعتباره باقياً مستمراً هو الواجب.

هذه الفكرة الجامعة التي تبدو للفقيه الباحث المفكر رباطاً مشتركاً بين هذه المسائل الثلاث وكثير أمثالها تمخّضت عن صيغة قاعدية تبلورت في النهاية على الصورة التالية: ((اليقين لا يزول بالشك))، فكانت من أمهات القواعد الفقهية الحاكمة فيما لا يُحصى من المسائل والوقائع من مختلف الأبواب، وصارت ركيزة ثابتة في مراكز القضاء أمام كل قاضٍ.

وهكذا تمَّ تجميع القواعد الفقهية بأيدي الفقهاء المتعاقبين على مراحل زمنية، كلما اكتشف بعضهم رابطة من هذه الروابط مشتركة بين عديد من المسائل ترتَّب عليها حكم واحد بينها.

ولم تكن تلك القواعد الفقهية في درجة واحدة من الأهمية والاتساع الذي يحيط بأنواع المسائل ويتغلغل في أبواب الفقه، بل كان منها القواعد الأمهات التي يكاد لا يخلو من أثرها وحاكميتها باب من أبواب الفقه، كهذه القاعدة الآنفة الذكر ((اليقين لا يزول بالشك))، وقاعدة ((لا ضَرَر ولا ضِرَار))، وقاعدة ((المشقّة تجلب التيسير)) المستوحاة من قوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ومن كثير من الأحكام المقررة في نصوص الكتاب والسنّة في نفي الحرج والمشقة من طريق التكاليف الشرعية إذا اعترض سبيل تنفيذها عوارض تجعل فيها مشقة فوق المشقة الطبيعية التي هي من لوازم التكليف.

وهناك قواعد أقلُّ أساسية من هذه الأمهات وأضيق نطاقاً، كقاعدة أن ((الساقط

10