Maximes juridiques dérivées de 'Ilam al-Muwaqqi'in
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Maison d'édition
دار ابن القيم ودار ابن عفان
القاعدة الحادية والخمسون
الاستدامة أقوى من الابتداء(١).
هذه القاعدة من فروع التي قبلها، تتعلّق بالأحكام التي يفرّق فيها بين الابتداء والانتهاء؛ فيحتاج في ابتدائها إلى ما لا يحتاج إليه في دوامها، وذلك لقوّة الدّوام وثبوته واستقرار حكمه، كما قال الإمام ابن القيِّم - رحمه الله - في "إعلام الموقعين" (٣٥٧/٢).
وأوردها - رحمه الله - في المبحث السّابق، وأجاب عن تلك الشبهة بأجوبة منها فقال: ((إنّ الأمر بإتمام الصّلاة وقد طلعت الشّمس فيها أمر بإتمام، لا ابتداء، والنّهي عن الصّلاة في ذلك الوقت نهي عن ابتدائها لا عن استدامتها؛ فإنّه لم يقل: لا تتمُّوا الصّلاة في ذلك الوقت، وإنما قال: لا تصلّوا. وأين أحكام الابتداء من الدّوام، وقد فرّق النّصّ والإجماع والقياس بينهما؟
(١) هذه عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية في «المجموع» (٣١٢/٢١)، وعبَّر عنها الإمام السبكي في «الأشباه والنظائر» (١٢٧/١) والزركشي في «قواعده» (٣٧٤/٣) بلفظ: «يغتفر في الدّوام ما لا يغتفر في الابتداء»، وعبّر عنها ابن الوكيل في «الأشباه والنظائر» (٢٩٦/٢) بلفظ: «يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء»، وقال العلامة الدبوسي في «تأسيس النظر» (ص٧٦): «الأصل عند محمد أنَّ البقاء على الشّيء يجوز أن يعطى له حكم الابتداء، وعند أبي يوسف لا يعطى له حكم الابتداء في بعض المواضع»، وأوردها العلامة المقرّي في «قواعده» (ق/٥٦) بعبارة: «اختلف المالكية في التمادي على الشيء هل يكون كابتدائه في الحكم أو لا؟»، وقريب من هذا اللّفظ عبّر العلاّمة الونشريسي في «إيضاح المسالك» (ق/١٢): «الدوام على الشّيء هل هو كابتدائه أم لا؟»، وصاغها الخادمي في «مجامع الحقائق» (ص٣١٤) و«المحلّة» (م/٥٦) بصيغة: «البقاء أسهل من الابتداء»، وصاغتها «المجلّة» (م/٥٥) بصيغة أخرى: «يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء»، وكذا الخادمي إلّ أنّه قال: «يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الانتهاء»، انظر (ص٣٣٤).
468