177

Jurisprudential Rules Related to the Elements of Judicial Judgment and Their Applications in Religious Courts - A Comparative Study

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Maison d'édition

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Année de publication

1426 AH

Lieu d'édition

الأردن

Régions
Jordanie

إقامة التكليف إلا بذلك، فالعادة جرت بأن الزجر سبب الإنكفاف عن المخالفة : كقوله تعالى : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾(١)، فلو لم تعتبر العادة شرعاً لم ينحتم القصاص ، ولم يشرع إذ يكون شرعاً لغير فائدة ، وذلك مردود بقوله: ﴿ وَلَكُمْ فِي القَصَاصِ حَيَاةٌ﴾(٢).

من خلال ما سبق يتضح أن المسلم مأمور باعتبار العادة والرجوع إليها ،ولكنها ليست دليلاً مستقلاً من أدلة الشريعة الإسلامية ، من قرآن ، أو سنة ، وإنما ترد إليهما لاعتبارها، وبناء الأحكام الشرعية عليها ، ولهذا قرر الفقهاء لاعتبارها عدة شروط وهي(٣):

أولا : أن لا تخالف العادة نصاً من كتاب ، أو سنة ، أو أصل قطعي في الشريعة الإسلامية(٤)، كأن يتعارف الناس على التعامل بالربا ، فهذا العرف باطل(٥).

ثانيا : أن تكون العادة مطردة أو غالبة ، بحيث يكون العمل فيها مستمراً في جميع الحالات أو قل في أغلبها(٦)، فلا يضير العادة شئ إن تخلفت في بعض الوقائع القليلة النادرة(٧).

ثالثا : أن تكون العادة موجودة عند إنشاء التصرف وسابقة عليه ، وإلا فلا تعتبر(٨).

الرابع : أن لا تعارض العادة شرطاً للعاقدين أو أحدهما بعدم العمل بها(٩)، فلو كان العرف مثلا جارياً على أن يدفع المستأجر أجرة البيت مقدماً في أول كل شهر ، فاتفقا على دفع الأجرة في أخر الشهر جاز.

(١) سورة البقرة ، آية (١٧٩).

(٢) الشاطبي، الموافقات، ج٢، ص ٥٧٣ ، وما بعدها.

(٣) الحصري ، القواعد ، ج١، ص ٣٥٧ ، شبير، القواعد الكلية، ص ٢٤٥.

(٤) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٩٤، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢٩٧ ، حيث قالوا : " وإنما العرف غير معتبر في المنصوص عليه"، علي حيدر، درر الحكام ، ج١ ، ص٤٤.

(٥) شبير، القواعد الكلية ، ص ٢٤٥.

(٦) وفي ذلك يقول السيوطي:" إنما تعتبر العادة إذا اطردت فإن اضطربت فلا " السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٠١، ابن نجيم الأشباه والنظائر، ص ٩٤ ، علي حيدر، درر الحكام ، ج١ ، ص ٥٠.

(٧) وفي ذلك يقول الشاطبي : "إذا كانت العوائد معتبرة شرعاً فلا يقدح في اعتبارها انخراقها ما بقيت عادة على الجملة " ، الشاطبي، الموافقات ، ج٢، ص ٥٧٥.

(٨) وفي ذلك يقول السيوطي:" العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر "، السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ج١ ، ص٢١٦.

(٩) وفي ذلك يقول العز بن عبد السلام :" كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح"، العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج٢، ص١٥٨.

160