519

La fin dans l'explication de l'orientation

النهاية في شرح الهداية

Maison d'édition

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Année de publication

1435-1438

Lieu d'édition

مكة المكرمة

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
قَوْلُهُ ﵀: (وَالْفَرْقُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ) إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ: (إِنَّ التَّأْخِيرَ مَكْرُوهٌ)،
بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّ التَّأْخِيرَ فِيهَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَالاشْتِغَالُ بِالرَّكْعَتَيْنِ، يُؤَدِّي إِلَى التَّأْخِيرِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا أَيْضًا: وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، قَبْلَ الْفَرْضِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ المغرب، وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ ﵀: وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» مَا سِوَى المغرب، أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَسَّرَهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ؛ فَقَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ إِلَّا المغرب.
قَوْلُهُ ﵀: (وَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ) أَيْ: بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّ لِلْأَذَانِ سُنَنًا وَآدَابًا فَلَا بُدَّ مِنَ الْعِلْمِ بِهَا.
وَفِي" الْمَبْسُوطِ ": (أَنَّ الْأَذَانَ، ذِكْرٌ مُعَظَّمٌ؛ فَيُخْتَارُ لَهُ مَنْ يَكُونُ مُحْتَرَمًا فِي النَّاسِ، يُتَبَرَّكُ بِهِ وَلِهَذَا قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ، وَفِيهِ الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَؤُمُّكُمْ أَقْرَأَكُمْ وَيُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ») (^١) (^٢).
وَفِي "الْفَائِقِ" (^٣) (^٤) قَالَ عُمَرُ ﵁: (لَوْ أُطِيقُ الْأَذَانَ مَعَ الخليفيَّ (^٥) لَأَذَّنْتُ) (^٦) يَعْنِي مَعَ الْخِلَافَةِ، وَقَالَ الْمَحْبُوبِيُّ؛ نَاقِلًا عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيِّ، بَعْدَمَا ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀؛ يُؤَذِّنُ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ (^٧) الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ؛ بِنَفْسِهِ؛ وَهُوَ الْأَحْسَنُ، أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ؛ عَالِمًا إِمَامًا فِي الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ إِنَّ الْأَحْسَنَ لِلْإِمَامِ، أَنْ يُفَوِّضَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ يُبَاشِرُ الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ، بِنَفْسِهِ [وَقَدْ كَانَ إِمَامًا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ﵀ هَذَا، وَفِي حَقِّنَا أَذَانُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ] (^٨) أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ، فَمَنْ يَكُونُ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَّا، فَهُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَقَدْ أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأقام فِي (^٩) بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَذَّنَ وأقام وَصَلَّى الظُّهْرَ» (^١٠).

(^١) أخرجه ابن ماجة في "سننه" (ص ٢٤٠) كتاب "الأذان والسنة فيها" باب "فضل الأذان وثواب المؤذنين" حديث رقم (٧٢٦)، وأبو داود في "سننه" (ص ٨٧) في كتاب "الصلاة" باب "من أحق بالإمامة" حديث رقم (٥٩٠). والحديث ضعيف لأن به الحسين بن عيسى الحنفي، وقد عده بن حجر من الضعفاء في "تقريب التهذيب" (١/ ١٦٨).
(^٢) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٣٧ - ١٣٨).
(^٣) " الفائق في غريب الحديث والأثر"، لِمؤلِّفهِ أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ) وطبع في أربعة أجزاء، حققه: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم ونشرته: دار المعرفة - لبنان.
(^٤) الفائق في غريب الحديث للزمخشري (١/ ٣٩١).
(^٥) كذا في (أ)، والخليفي: أي الخلافة، وانظر: "مختار الصحاح، للرازي " مادة (خ ل ف)، (ص: ٩٥).
(^٦) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٣٣) في كتاب "الصلاة" باب "الترغيب في الأذان"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣٧٠) في كتاب "الأذان" باب "في فضل الأذان وثوابه" حديث رقم (٢٣٤٨). وصححه بن حجر في"المطالب العالية" (٣/ ٨٤).
(^٧) في (ب): (مباشر).
(^٨) في هامش: (ب)
(^٩) (في): ساقطة من (ب).
(^١٠) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٣٣) في كتاب "الصلاة" باب "الترغيب في الأذان"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣٧٠) في كتاب "الأذان" باب "في فضل الأذان وثوابه" حديث رقم (٢٣٤٨). وصححه بن حجر في"المطالب العالية" (٣/ ٨٤).

2 / 138