179

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

Maison d'édition

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الجيزة - جمهورية مصر العربية

أن يتابع الثقة عليه -كما هو معلومٌ في علم المصطلح-.
على أنَّ سفيان قد توبع عن علي بن بَذِيمة، كما ذكر (الهدَّام) نفسه، ففيم المشاغبةُ؟ !
وأمّا قوله أخيرًا: "وانظر الخلاف في إسناد هذا الحديث في "التحفة" (٥/ ١٩٨) ":
فهو من تدليساته الكثيرة ليوهم القراء أنَّ فيه عِلَّة أخرى، والحقيقة أنَّه لا شيء منه، وذلك لأنَّ بعض الرّواة أدخل -بين علي بن بَذِيمة وقيس بن حبتر- سعيد بن جُبير؛ وهذه الزيادة في السند لو صَحَّت لا تضرّه، لأنَّ سعيدًا ثقة، إلّا أنَّ الحافظ المزي جزم بخطإِها تبَعًا لبعض الحفاظ، ونقل عن الخطيب أنَّه قال:
"والصحيح عن علي بن بَذِيمة: ما رواه سفيان الثوري، عنه، عن قيس ابن حَبْتَر، عن ابن عباس".
قال المِزِّي - عَقِبَه:
"وليس لسعيد بن جُبير فيه ذكر".
فبان جليًّا تدليسُه وقلبُه للحقائق، بل إنَّه بتلك الإحالة كان (كالباحث عن حتفه بظلْفِه)؛ فإن تصحيح الخطيب لرواية علي بن بَذِيمة تعود عليه بإبطال ما وضع فيها من عِلَّة الانقطاع بين قيس وابن عباس، إذ لو كان شيءٌ من ذلك صحيحًا؛ لبيَّنوه وتَكَلَّموا عليه -كما فعلوا برواية سعيد بن جبير-.
وقد ختم (الهدَّام) تخريجَه للحديث، ومحاولتَه تضعيفَه بتلك الإحالة المدلَّسة، وأنا أختم ردّ محاولته بالجزم بصحّة الحديث -أولًا-، وبالتنبيه -ثانيًا- على أن تخريجه لهذا الحديث وختمه إياه بما ذكرت: لَيُؤَكِّد أنَّ همَّه

1 / 179