657

المقتضب

المقتضب

Enquêteur

محمد عبد الخالق عظيمة.

Maison d'édition

عالم الكتب.

Lieu d'édition

بيروت

Genres
Grammar
•
Régions
Irak
•
وَأما (إِمَّا) الْمَكْسُورَة فَإِنَّهَا تكون فى مَوضِع (أَو)، وَذَلِكَ قَوْلك: ضربت إِمَّا زيدا، وَإِمَّا عمرا، لِأَن الْمَعْنى: ضربت زيدا وعمرا، وَقَالَ الله ﷿: ﴿إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ فَإِذا ذكرت (إِمَّا) فَلَا بُد من تكريرها، وَإِذا ذكرت الْمَفْتُوحَة فَأَنت مُخَيّر: إِن شِئْت وقفت عَلَيْهَا إِذا تمّ خَبَرهَا تَقول: أما زيد فقائم، وَأما قَوْله: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتغنَى فَأَنْتَ لهُ تَصدَّى وَمَا عَلْيكَ أَلاَّ يزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جاءَك يسْعى وهُو يخْشَى فَأَنْتَ عنْهُ تَلهَّى﴾ فَإِن الْكَلَام مستغن من قبل التكرير، وَلَو قلت: ضربت إِمَّا زيدا، وَسكت - لم يجز، لِأَن الْمَعْنى: هَذَا أَو هَذَا، أَلا ترى أَن مَا بعد (إِمَّا) لَا يكون كلَاما مستغنيا وَزعم الْخَلِيل أَن الْفَصْل بَين (إِمَّا) / و(أَو) أَنَّك إِذا قلت: ضربت زيدا أَو عمرا فقد مضى صدر كلامك وَأَنت مُتَيَقن عِنْد السَّامع، ثمَّ حدث الشَّك بِأَو فَإِذا قلت: ضربت إِمَّا زيدا فقد بنيت كلامك على الشَّك، وَزعم أَن (إِمَّا) هَذِه إِنَّمَا هى (إِن) ضمت إِلَيْهَا (مَا) لهَذَا الْمَعْنى، وَلَا يجوز حذف (مَا) مِنْهَا إِلَّا أَن يضْطَر إِلَى ذَلِك شَاعِر، فَإِن اضْطر جَازَ الْحَذف، لِأَن ضَرُورَة الشّعْر ترد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا، قَالَ:
(لقد كذبتك نَفسك فاكذبنها ... فَإِن جزعا وَإِن إِجْمَال صَبر)

3 / 28