وإنما لم يقطع على غيبه؛ العلم لا يحصل من جهته، إذ لم كان يحصل من جهته العلم لوجب أن يستوي فيه كل من سمعه كما يستوون في العلم بمخبر خبر التواتر، فلما كنا نجد أنفسنا غير عالمين بصحة مخبره، دل على أنه لا يقطع على مغيبه، وأنه بخلاف خبر التواتر، فصار خبر الواحد بمنزلة الشاهد الذي قد أمرنا بقبول شهادته، وإن كنا لا نقطع على صدقه.
فإن قيل بأن في سياق الآية ما يوجب التوقف عن خبره، وهو قوله ﷿: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات:٦] والجهالة قد تدخل في خبر العدل من حيث كان خبره لا يقطع على مغيبه، من حيث كان السهو والغلط والكذب جائزا عليه.
قيل: الجهالة في هذا الموضع هي السفاهة، وفعل ما لا يجوز فعله مما يقع التوبيخ والذم عليه، وقد جاز التوبيخ على الجهل في بعض المواضع ولو كانت الجاهلة لا تكون إلا بمعنى الغلط، لقبح الذم والتوبيخ على فعلها.
والدليل على صحة هذا التأويل قوله ﷿: ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦]. والندم إنما يكون على ارتكاب المنهي عنه.
1 / 69
مقدمة
باب الكلام في اختلاف وجوه الدلائل
باب الكلام في وجوب النظر
باب الكلام في إبطال التقليد من العالم للعالم
باب القول فيما يجوز فيه التقليد
باب القول في تقليد العامي للعالم
باب القول في تقليد العامي للعامي
باب القول فيما يلزم المستفتي العامي
باب القول فيما يلزم فيه الاجتهاد وما لا يلزم
باب القول فيما يجوز فيه التقليد وما لا يجوز
باب القول في استعمال العامي ما يفتى له
باب القول في تقليد من مات من العلماء
باب القول فيما يوجد في كتب العلماء
باب القول في الترجمة عن المعنى
باب القول في الخصوص والعموم
باب الكلام في الأوامر والنواهي
باب القول في أفعال النبي ﷺ
باب الكلام في الأخبار والقول في خبر التواتر
باب القول في خبر الواحد العدل
باب القول في الخبر المرسل
باب الكلام في إجناع أهل المدينة وعلمهم
باب القول في دليل الخطاب
باب القول في الأسباب الوارد عليها الخطاب
باب القول في الزائد من الأخبار
باب القول في الأخبار إذا اختلفت
باب القول في خبر الواحد والقياس يجتمعان
باب القول في أن الحق واحد من أقوال المجتهدين
باب القول في تأخير البيان
باب القول في خطاب الواحد هل يكون خطابا للجميع
باب القول في العموم يخص بعضه
باب القول في القياس على المخصوص
باب القول في الاستثناء عقيب الجملة
باب القول في الأوامر هل هي على الفور أو التراخي
باب قال في الأوامر هل تقتضي تكرار المأمور به أم لا؟