Al-Mujaz fi Qawa'id al-Lugha al-Arabiyya
الموجز في قواعد اللغة العربية
Maison d'édition
دار الفكر-بيروت
Édition
١٤٢٤هـ
Année de publication
٢٠٠٣م
Lieu d'édition
لبنان
حكم المستثنى: المستثنى يجب نصبه دائمًا في الأحوال الآتية:
١- بعد الأدوات "ما خلا، ما عدا، ما حاشا، ليس، لا يكون، بيد".
٢- بعد "إلا" في استثناء تام مثبت أو في استثناء تقدم فيه المستثنى على المستثنى منه:
سافر القوم إلا خالدًا، لم يحضر إلا خالدًا أحد١، نجح الطلاب ما عدا سليمًا، تسابق الفرسان ليس عليًا، نفدت البضائع لا يكون الحرير.
ويجوز مع النصب وجه آخر في حالين:
١- في الاستثناء التام المنفي يجوز النصب ويرجح عليه الإتباع على البدلية من المستثنى منه، والأَدوات المستعملة في ذلك ثلاث: "إِلا، غير، سوى"، مثل: "لم يحضر المدعوون إِلا الأَميرُ = إلا الأَميرَ، ما وثقت بكم إلا معاذٍ = إلا معاذًا، ما أنتم مسافرون غيرُ أَحمد = غيرَ أَحمد".
هذا ويحمل على النفي: النهي والاستفهام الإِنكاري مثل: "لا يجلسْ أَحدٌ إِلا الناجحُ = إلا الناجحَ، من ينكر فضل الوحدة إلا المكابرون؟ إلا المكابرين؟ ".
واعلم أن الكلام قد يحمل على النفي وليس فيه أداة نفي، وإنما هو المعنى، مثل "فني الجسد إلا العظمُ = إلا العظمَ" وذلك لأن معنى "فني": لم يبق. وكذلك ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ نفي لأن معنى "يأبى": "لم يرض".
ومن هذا الآية: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ وقُرِئ "إلا قليلًا منهم".
فعدوا الجملة الأخيرة استثناء تامًا منفيًا يجوز في مستثناها "قليل" الرفع على الإبدال من المستثنى منه وهو الضمير في "فشربوا"، مع أنه ليس في الكلام نفي ملفوظ، ولكن المعنى
١- من العرب من يقول "لم يحضر إلا خالدٌ أحدٌ"، فيرفع المستثنى إذ تقدم. وخرجوا ذلك على أنه بدل مقلوب إذ الأصل: "لم يحضر أحد إلا خالد"، وهي لغة ضعيفة حكوا منها "ما مررت بمثلك أحدٍ"، وشواهد سيأتي بعضها.
1 / 313