وغَلِطَ بعضُ الشُّرَّاح مِن الفُقهاء؛ فقال: هي شرطية.
ثالثها: "الرجاء" -ضد اليأس-: وهو تأميل الخير واعتقاد قرب وقوعه، وهو ممدود، والمقصور " الرجا" بمعنى: الناحية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] وكذا: رجا البئر.
رابعها: "غَفَرْتُ لَكَ" أي: سترتُ، كما سلف في شرح الخُطبَةِ، والفعل: غَفرَ يَغْفِرُ، وفيه لغة: غَفِرَ يَغفَر، والمصدر: الغفر والغفران والمغفرة -اللهم اغفر لنا-.
فائدة: "العفو" مثله، تقول: عفوتُ عن الرَّجُل، إذا تَرَكْتَ ذَنبَهُ ولم تُعَاقِبهُ.
وأشار ابن عطية ﵀ إلى فَرقٍ لَطِيف بينَهُما؛ فقال في قوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]: " ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾، فِيمَا وَاقعنَاهُ وانكَشَف، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾، أي: استُر ما عَلمتَ مِنَّا، ﴿وَارْحَمْنَا﴾ تَفَضَّل مبتدئًا برحمةٍ مِنكَ" (١).
فائدة: للتوبةِ أركان ثلاثةٌ: الإقلاع عن المعصيةِ، والنَّدمُ على ما وَقَع منه، والعزمُ على ألا يعودَ؛ فإن تعلَّقت بآدميٍّ فبأَدَاءِ الحقِّ إليهِ، أو التَّحللَ مِنهُ؛ فإن كان فيها كفَّارةٌ تَوَقَّفت على فِعلِها.
خامسها: قوله: "عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ" أي: على تَكرار معصيتك.
وقوله: "ولا أُبَالي" أي: بذنوبك، وكأنه من "البال"، لأنه تعالى لا حُجَّةَ عليه فيما يَتَفَضَّلُ به، ولا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ، ولا مانع لعَطَائهِ، وهو أَهلُ التَّقْوى وأهلُ المَغفِرة.
(١) "المحرر الوجيز" تأليفه (٢/ ١٤٥) ط قطر.