426

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Enquêteur

دغش بن شبيب العجمي

Maison d'édition

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
لا يكادُ يمُرُّ بمن يعرده فيأنس به ويستكثر بخلطته، فهو ذليل في نفسه خائف، وكذلك عابر السبيل -أي: المار على الطريق- لا يَنْفذُ (١) في سفره إلَّا بقوتهِ عليه وخفته من الأثقال، غير متشبِّثٍ بما يمنعه من قطع سفره، معه زاد وراحلة يبلغانه إلى بغيته من قصده، وهذا دالٌّ على إيثار الزُّهد في الدُّنيا، وأخذ البلْغَةِ منها والكفاف؛ فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره، كذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه إلى المحل.
وقول ابن عمر ﵄: "إذا أمسيتَ .. " إلى آخره، حضٌّ منه على أن يجعل الموت نُصب عينيه؛ فيستعد بالعمل الصالح، وحضٌّ منه على تقصير الأمل، وترك الميل إلى غرور الدنيا، والمبادرة إلى العمل.
وقوله: "وَخُذْ مِن صِحَّتكَ لِمَرَضِكَ"حضٌّ على اغتنام صِحَّتِهِ؛ فيجتهد فيها لنفسه خوفًا من حُلولِ مرضٍ به يَمنعه عن العمل.
وكذلك قوله: "وَمنْ حَيَاتِكَ لِمَوتكَ" تنبيه على اغتنام أيام حياته، لا تَمُرُّ عنه باطلًا في سهو وغفلة؛ لأنَّ مَن مات قد انقطع عمله وفاته أَمَله (٢)، فلا ينفعه ندمه فيقدم وطنه بغير زاد، وقد ذم الله الأمل وطوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣].

(١) في الأصل: "لا يتعدى"، وفي "التوضيح": "لا يبعد"! والتصويب من "شرح ابن بطال". وانظر: "تهذيب اللغة" (١٤/ ٤٣٦).
(٢) من قوله: "وحاصله" إلى هنا من "شرح ابن بطال للبخاري" (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩).

1 / 430