418

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Enquêteur

دغش بن شبيب العجمي

Maison d'édition

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
الفرائض؛ فلا تقدم نافلة على فريضة، وإذا لم يُصَل الفرض لا يُسَمِّي نافلة؛ فالتَّقرب بالنوافل إثر الفرائض، كما أشار إليه بقوله: "ولا يَزَالُ عبدي يتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِل حتَّى أحِبَّه" فليحافظ على ذلك؛ فإن الله يحبه.
وقوله: "ولا يزال عبدي ... " إلى آخره، هو معلوم من الشاهد؛ فإن الإنسان إذا داوم خدمة السلطان ومهاداته أحبَّه وقَرَّبَهُ.
واختلف الناس في وجه قوله: "كنتُ سمعَهُ ... " إلى آخره، والمعتمد منه أنه مجاز أو كناية عن نصرته وتأييده وإعانته؛ فهو مما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ أي: كنت حافظ سمعه؛ فلا يسمع إلا ما يحل ... إلى آخره، أو كنت سمعه؛ أي: مسموعه؛ لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول، قالوا: أنت رجائي. بمعنى: مرجوي، والمعنى أنه لا يسمع إلَّا ذكري، ولا يلتذ إلَّا بتلاوة كتابي، ولا يأنس إلَّا بمناجاتي.
وقد جاء: "أن موسى ﵇ كان إذا انصرفَ مِن مناجاته؛ يسمع كلام الخلق كأصوات الحمير".
وكيف تَرى ليْلى بعين تَرى بها ... سِواها وما طَهَّرَتها بالمدامع
وتَلْتذُّ منها بالحديث وقد جرى .. حديثُ سِواها في خُرُوت (١) المسامع
ومعنى "يَدَهُ التي يَبْطِشُ بها": لا يمدها إلَّا لِمَا مَا فيه رضاي ومحبتي، ولا يمشي برجله إلَّا كذلك.
يا ليلى والله ما جئتُكم زائرًا ... إلَّا رأيتُ الأرضَ تُطْوى لي

(١) في الأصل: "الخروق"! والمثبت هو الصواب، والخروت جمع خرت، والخرتُ: ثَقْبُ الإبرة والفأس والأذُن. انظر: "الصِّحاح" للجوهري (١/ ٢٤٨).

1 / 422