الحديث الثامن والثلاثون
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله تعالى قال: "مَنْ عَادَى لي وَليًّا؛ فَقَد آذَنْتُهُ بِالحَربِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عندِي بِشَيء أَحَبَّ إليَّ مِمَّا افتَرَضْتُ عليهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِلِ حَتَّى أحِبَّهُ؛ فَإِذَا أَحبَبْتُهُ كنْتُ سَمعَهُ الذي يَسْمَعُ بهِ، وَبَصَرَهُ الذي يبصِرُ بهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِها، وَرِجْلَهُ التي يَمشِي بِها، وَلَئِنْ سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِن استَعَاذَني لأُعِيذَنَّه".
رواه البخاري (١).
* * *
هذا الحديثُ من الأحاديث الإلهيَّة؛ لأنهُ مِن كلام الله، غير أنه ليس له حكم القرآن؛ لعدم تواترهِ، وهو أصل في السُّلوك إلى الجليل ﷻ والوصول إلى معرفته ومحبته وطريقه؛ إذ المفتَرَضات: إما باطن -وهو الإيمان-، أو ظاهر -وهو الإسلام-، أو مركب بينهما -وهو الإحسان-، كما مَرَّ في حديث جبريل.
والإحسان هو المُتَضَمِّنُ لمقامات السَّالكين مِن الزُّهد والتَّوكل والإخلاص والمراقبةِ والتوبةِ ونحوها وهي كثيرة، وهو يرجع إلى قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [يونس: ٦٢]، وقوله تعالى:
(١) رواه البخاري (٨/ ١٠٥ رقم ٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
وانظر في شرحه: "التوضيح" للمؤلف (٢٩/ ٥٨٤ - ٥٩١). وقد توسع الشوكاني في شرحه في كتاب سماه "قطر الولي على حديث الولي" وهو مطبوع.