390

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Enquêteur

دغش بن شبيب العجمي

Maison d'édition

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وأما قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] الآية، فليس مخالفًا لِمَا ذَكَرْنَا؛ ولأن المذهب الصحيح عند المحققين في معناها: أنكم إذا فعلتم ما كُلِّفتُم به فلا يضرُّكم تقصيرُ غيرِكم، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨]. وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب ولا عتب بعد ذلك على الفاعل؛ لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول.
ثم إنهما فرض كفاية تُسْقِطُ الحَرَجَ عن الباقين إذا قام به البعض، وإنْ تَرَكَهُ الكُلُّ أَثِمُوا مع التَّمكِين بلا عُذر ولا خَوْفٍ، ثم إنه قد يتعيَّن كما إذا كان في موضِع لا يعلَمُ به غيره، أو كمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف، ولا يسقط ذلك عن المكلف لكونه لا يفيد في ظنه، فذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وقال تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إلا الْبَلَاغُ﴾ [المائدة: ٩٩].
ولا يشترط فيه الكمال؛ بل يأمر وينهى، وإن كان يرتكب ذلك فيأمر نفسه وينهاها كغيره، ولا يختص ذلك بأرباب الولايات؛ بل ذلك ثابت للآحاد، وهو إجماع، ولا بد من عمله بما يأمر به وينهى عنه.
والدَّقائِقُ مخصوصةٌ بالعلماء، وإنما يُنكر ما أُجمِعَ عليه دون ما اختُلِف؛ فقد قيل: كل مجتهد مصيب (١)، والأصح: أنه لا يغير ما كان على مذهب غيره،

(١) بعض العلماء يُطلق هذه العبارة ويُريد أن كل مجتهد -مما يجوز فيه الاجتهاد- مصيب للأجر وهذا صحيح. أمَّا إن كان المراد أنه مصيب للحق فهذا غير صحيح؛ لأنَّ المصيب واحد. قال ابن القاسم: "سمعت مالكًا والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ: ليس كما قال ناس فيه توسعةٌ، ليس كذلك؛ إنما هو خطأ وصواب".
رواه ابن عبد البر في "الجامع" (٢/ ٩٠٦ رقم ١٦٩٩).
وانظر: "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٩٠٦)، و"الرسالة الوافية" لأبي عمرو الداني (٢٥٣)، و"مجموع الفتاوى" (٢٠/ ١٩)، وبيان الدليل" (٢١٠)، و"الاقتضاء" (١/ ١٣٤) ثلاثتها لابن تيمية، و"مختصر الصواعق" لابن القيم (٢/ ٤١٧).

1 / 394