109

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Enquêteur

دغش بن شبيب العجمي

Maison d'édition

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
* تنبيهان:
الأوَّل: قوله "فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ" فإنه ينبغي أن يكونَ مُستأنَفًا، وأنَّ الجواب تمَّ عندَ قوله: "كَأَنَّكَ تَرَاه"؛ لأنَّهُ مِنْ جِنسِ مَقُدورِ العَبد، بخلاف رؤيته تعالى.
ثانيهما: يؤخَذُ مِنْهُ جوازُ رؤية الباري تعالى لإتيانه بِـ "لَمْ" دونَ "لا"؛ لأنَّ الممكن يُنْفَى بِـ "لَم" والمستحيل بـ "لا" فَيقالُ: زيدٌ لَمْ يَقُم، والحَجَرُ لا [يقوم] (١) ومنه "الشُّفعَةُ فيما لم يُقْسَم" (٢). وقد نطقَ الله بها في الآخرة، وأبعد الله مَن نَفَاها، وفي الدنيا جَائِزةٌ (٣) عَقلًا.
الثاني بعد العشرين: "الساعة" المرادُ بها هنا: يوم القيامة، وإن كانَ أصلها وضعًا: مقدارًا ما مِنَ الزَّمان غير مُعيَّن ولا مُحَدَّد، قال تعالى: ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥].
والموقتون اصطَلَحوا على أنها: جزءٌ مِن أربعةٍ وعِشرين جُزءًا مِنَ الليل والنهار.
فمعنى "أخبرني عن الساعة" أي: عن زمن وجود القيامة، سُمِّيت ساعة -وإن طال زمنها- اعتبارًا بأول أزمنتها، فإنها: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿قَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] (٤).
وقوله: "مَا المَسؤول عنها بأعلَمَ مِنَ السَّائل" أي: كِلانا سَواءٌ في عَدَمِ العِلمِ به مِن وقوعها: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥]، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧].

(١) في الأصل "انقطع" وبدا من الكلمة: "يعـ" ولعل ما أثبتناه الصواب.
(٢) رواه البخاري (٣/ ٨٧ رقم ٢٢٥٧) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(٣) في الأصل: "خاسِرةٌ"!
(٤) انظر: "فتح الباري" لابن رجب (١/ ٢١٦ - ٢١٧).

1 / 113