336

Al-Muhaddith al-Fasil bayn al-Rawi wal-Wa'i

المحدث الفاصل بين الراوي والواعي

Enquêteur

د. محمد عجاج الخطيب

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الثالثة

Année de publication

1404 AH

Lieu d'édition

بيروت

: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» وَأَمَّا رَدُّهُ ﵇ الرَّجُلَ مِنْ قَوْلِهِ: «بِرَسُولِكَ» إِلَى قَوْلِهِ: «وَبِنَبِيِّكَ» فَإِنَّ النَّبِيَّ أَمْدَحُ، وَلِكُلِّ نَعْتٍ مِنْ هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ مَوْضِعٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الرَّسُولَ يَقَعُ عَلَى الْكَافَّةِ، وَاسْمُ النَّبِيِّ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ ﵈ وَإِنَّمَا فُضِّلَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ جَمِيعًا، فَلَمَّا قَالَ: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» جَاءَ بِالنَّعْتِ الْأَمْدَحِ وَقَيَّدَهُ بِالرِّسَالَةِ بِقَوْلِهِ: «الَّذِي أَرْسَلْتَ» وَبَيَانٌ آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْمُعَلِّمُ لِلرَّجُلِ الدُّعَاءَ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِي اتِّبَاعِ اللَّفْظِ، إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ حَاكِيًا لِكَلَامِ غَيْرِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَقَلَ الرَّجُلَ مِنْ قَوْلِهِ: «وَبِرَسُولِكَ»، إِلَى قَوْلِهِ: «وَبِنَبِيِّكَ»، لَيَجْمَعَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَمُسْتَقْبَحٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا رَسُولُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ، وَهَذَا قَتِيلُ زَيْدٍ الَّذِي قَتَلَهُ، لِأَنَّكَ تَجْتَزِئُ بِقَوْلِكَ رَسُولَ فُلَانٍ وَقَتِيلَ فُلَانٍ، عَنْ إِعَادَةِ اسْمِ الْمُرْسَلِ وَالْقَاتِلِ، إِذَا كُنْتَ لَا تُفِيدُ بِهِ إِلَّا الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَإِنَّمَا يُحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: هَذَا رَسُولُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى عَمْرٍو، وَهَذَا قَتِيلُ زَيْدٍ الَّذِي قَتَلَهُ بِالْأَمْسِ أَوْ فِي وَقْعَةِ كَذَا، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ

1 / 532