382

L'explication détaillée des principes du Fiqh

المفصل في القواعد الفقهية

Maison d'édition

دار التدمرية

Édition

الثانية

Année de publication

1432 AH

Lieu d'édition

الرياض

من تحصيل المصلحة، فيقدم درء المفسدة، ولا يبالى لفوات المصلحة، ودليله قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر} قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البَقَرَة: ٢١٩]. فحرم الله تعالى الخمر حين غلبت المفسدة على ما فيها من المصالح، فهنا كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة.

٢ - أن تكون المصلحة أعظم من المفسدة، فحينئذ تحصّل المصلحة ولا يبالى بالمفسدة، كالصلاة مع اختلال أحد شروطها، من طهارة الحدث، أو الخبث، أو ستر العورة، فإن تلك من المفاسد، ولكن متى تعذر شيء منها، أو شق الإتيان به، جازت الصلاة بدونه تقديماً لمصلحتها.

٣ - أن تتساوى المصالح والمفاسد، وفي هذه الحالة توجد ثلاثة أقوال:

الأول: التخيير بينهما.

الثاني: الوقف.

الثالث: النظر إلى تفاوت المفاسد في نظر المجتهدين، فيختلف الحكم(١).

الفرع الثالث: الأدلة على القاعدة:

يمكن أن يستدل للقاعدة بما يأتي:

١ - استقراء الأحكام الشرعية، دل على أن اعتناء الشارع بالمنهيات، أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولهذا سومح بترك الواجبات بأدنى مشقة كالقيام في الصلاة والفطر والطهارة، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات إلا بأشد الشروط وخصوصاً الكبائر(٢).

(١) المجموع المذهب ص ٣٨٨، ٣٨٩.

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٠، والأشباه والنظائر لابن السبكي ١٥٥/١.

380