يحضرها إلا رجال أجانب، فإن من حضرها من الرجال ييممها يمسح وجهها وكفيها، والرجل إذا مات ولم يحضره إلا نساء أجانب يممنه: فمسحن وجهه ويديه إلى المرفقين (^١)، لأن ما زاد على كف المرأة إلى الذراع عورة فليس للأجنبي الاطلاع عليه، وبدن الرجل ليس بعورة فجاز أن يبلغن بالتيمم غايته، وإنما قلنا: أن كل واحد من هؤلاء يُيَّمم لأن التيمم قد جعل في الشرع بدلًا من الغسل عند تعذره، فلما تعذر الغُسل في هذا الموضع لتحريم النظر إلى بدن الأجنبي قام التيمم مقامه.
فصل [٨ - استحباب الاغتسال لمن غسل ميتًا]:
ويستحب لمن غسل ميِّتًا أن يغتسل لما روي أن رسول الله ﷺ قال: "من غسل ميتًا فليغتسل" (^٢)، ولأنه ﷺ أمر عليًّا أن يغتسل لما غسل أباه (^٣)، والمعنى في ذلك أن الغاسل ربما خاف أن ينتضح عليه من الماء الذي يصيب بدن الميت فقطعه ذلك عن الانبساط والمبالغة فيه، فإذا علم أنه يغتسل زال عنه ذلك.
فصل [٩ - الكافر لا يغسل]:
ومن مات له نسيب كافر أب أو غيره فلا يغسله ولا يلي شيئًا من أمره (^٤) إلا أن لا يكون من أهل دينه من يكفيه ذلك فيواريه، لأن الغُسل تابع للصلاة فلما لم يصل عليه لقطع (^٥) الولاية بينهما لم يغسله، ولأن غسل الميت تطهير له والكافر ليس من أهل التطهير.
(^١) انظر: المدونة: ١/ ١٦٨، التفريع: ١/ ٣٧٢، الرسالة ص ١٥٠.
(^٢) أخرجه الترمذي في الجنائز، باب: ما جاء الغُسل من غسل الميت: ٣/ ٢١٩، وقال حديث حسن، وصحَّحه ابن حزم في المحلي: ٢/ ٣٢، وابن حبان والذهبي (الهداية تخريج أحاديث بداية المجتهد: ١/ ٤٢٢).
(^٣) أخرجه البيهقي: ١/ ٣٠٤، والحديث فيه ناجيه بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحيح.
(^٤) المدونة: ١/ ١٦٨، التفريع: ١/ ٣٧٠، الرسالة ص ١٥١.
(^٥) في (ق): لتقطيع.