297

Manthur Fi Qawacid

المنثور في القواعد الفقهية

Enquêteur

تيسير فائق أحمد محمود

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1405 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
يَذْكُرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَالتَّعْرِيضَ أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ، كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَلِأَنْظُرَ إلَى وَجْهِك الْكَرِيمِ فَكَأَنَّهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى غَرَضٍ يَدُلُّ عَلَى الْغَرَضِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحَ، لِأَنَّهُ يَلُوحُ مِنْهُ مَا يُرِيدُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ عِنْدَنَا فِي الْأَحْكَامِ، إلَّا فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ (كَقَوْلِهِ يَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ، فَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ عِنْدَنَا، وَإِنْ نَفَاهُ) خِلَافًا لِمَالِكٍ.
قَالَ (ابْنُ الْعَرَبِيِّ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَلَا عُذْرَ لَهُ، لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ، لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَا فِي الْكِنَايَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ.
قُلْت إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ لَا يُوجِبُهُ، وَلَمْ يُخَالَفْ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي حَالَةِ التَّخَاصُمِ مَعَ الْغَيْرِ نِسْبَةُ صَاحِبِهِ إلَى شَيْءٍ وَتَزْكِيَةُ نَفْسِهِ لَا قَذْفُهُ، وَهُوَ وَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ فَهُوَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، وَلِأَنَّهُ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِهِ وَإِنَّمَا يُظَنُّ مِنْ خَارِجٍ وَالْحُدُودُ يُحْتَاطُ فِيهَا، فَلَا يَثْبُتُ مُوجِبُهَا إلَّا بِاللَّفْظِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.
وَمِنْ فُرُوعِهِ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْهَجْوِ، قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ، لَا يَكُونُ هَجْوًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَجْوًا، كَالصَّرِيحِ، وَقَدْ يَزِيدُ بَعْضُ التَّعْرِيضِ عَلَى التَّصْرِيحِ.

1 / 361