Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab - Takmilat al-Subki
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Maison d'édition
مطبعة التضامن الأخوي
Lieu d'édition
القاهرة
فِي مُوَطَّأِ الْعَقَبِيِّ عَنْ مُعَيْقِيبٍ وَفِي مُوَطَّأِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَيْقِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ أيضا عن نافع أن سليمان ابن يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ فَنَى عَلَفُ دَابَّةِ عَبْدِ الرحمن بن الاسود بن يَغُوثَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهِ شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَهُ وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ بِصَاعٍ مِنْ بُرٍّ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ وَزَجَرَهُ إنْ زَادَ أَوْ يَزْدَادَ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى مُعَيْقِيبًا وَمَعَهُ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ قد اسْتَبْدَلَهُ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁ لَا يَحِلُّ لَكَ إنَّمَا الْحَبُّ مُدٌّ بِمُدٍّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَأَى الْحُبُوبَ كُلَّهَا صِنْفًا وَاحِدًا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْبُرُّ عِنْدَهُ وَالشَّعِيرُ فَقَطْ صِنْفًا وَاحِدًا فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ وسعد بن أبى وقاص ومعمر ومعيقيب المدوسى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ (الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ) فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ التَّمَسُّكِ بِالْأَثَرِ وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ تَحْقِيقِ كَوْنِهَا جنسا واحدا أو جنسين (الثاني) إثْبَاتُ كَوْنِهِمَا جِنْسًا وَاحِدًا بِالنَّظَرِ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّقَارُبِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ امْتَنَعَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَشْمَلْهُمَا مَنْطُوقُ قَوْلِهِ ﷺ (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ) بَلْ يَكُونُ مَفْهُومُهُ مَانِعًا مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمَا جِنْسًا قَالُوا لِأَنَّ تقارب الاعراض والمنافع في الشئ يُصَيِّرُهُ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالْعَلَسِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُمَا وَأَجْنَاسُهُمَا وَمَا بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مِنْ التَّقَارُبِ أَشَدُّ مِمَّا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَلَسِ هَذَا مَعَ اتِّفَاقِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ في المسبب وَالْمَحْصَدِ وَأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْ الْآخَرِ فَلَوْلَا أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ بيع البر بالبر
10 / 78