21

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab - Takmilat al-Subki

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Maison d'édition

مطبعة التضامن الأخوي

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
الْمُنْذِرِيُّ الْأَصْلُ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ حَظْرُ الْبَيْعِ حَتَّى يَتَّجِهَ تَحْقِيقُ التَّمَاثُلِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْأَصْلُ إبَاحَةُ الْبَيْعِ حَتَّى يَمْنَعَهُ حَقِيقَةُ التَّفَاضُلِ وَمَا قُلْنَاهُ أَصَحُّ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْأَصْلِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ الطُّرْطُوشِيُّ وَابْنُهُ فِي كَلَامِهِ
* وَقَدْ رَأَيْتُ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي كُتُبِهِمْ وَتَحْقِيقُهُ عِنْدَهُمْ مَا قَدَّمْتُهُ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ يَظْهَرُ نَفْعُهَا فِي مَوَاضِعَ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهَا (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ تَسْتَقِيمُ دَعْوَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَلَامِهِ فِي مَعْنَى قَوْله تعالى (وأحل الله البيع) وَأَنَّ أَظْهَرَ مَعَانِيهَا عِنْدَهُ أَنَّهَا عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ وَتَقْتَضِي إبَاحَةَ جَمِيعِهَا إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَجْمُوعِ ذِكْرُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَصَحُّهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ وَعَقْدُ الرِّبَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْبُيُوعِ فَيَكُونُ الْأَصْلُ فِيهِ الْجَوَازَ كَمَا تَقُولُهُ الْحَنَفِيَّةُ
وَمَا خَرَجَ مِنْهَا بِالتَّخْصِيصِ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ (قُلْتُ) مُسَلَّمٌ أَنَّ الْآيَةَ شَمِلَتْ دَلَالَتُهَا كُلَّ بَيْعٍ وَأُخْرِجَ مِنْهَا عُقُودُ الرِّبَا بِقَوْلِهِ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ) الْحَدِيثُ وَنَظَائِرُهُ وَبِقَوْلِهِ تعالى (وحرم الربا) إنْ صَحَّ الِاسْتِدْلَال مِنْهُ لِمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَصَارَ هَذَا أَصْلًا ثَابِتًا أَخَصَّ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالرِّبَوِيَّاتِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ أَحْوَالٌ وهو ما إذا حصلت الْمُسَاوَاةُ وَالْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَالْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ خَاصَّةً فِي الْجِنْسَيْنِ فَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ نَظَرَ إلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إبَاحَةُ الْبُيُوعِ وَجَعَلَ صُورَةَ الْمُفَاضَلَةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ مُخْرَجَةً مِنْهُ وَالشَّافِعِيُّ ﵀ نَظَرَ إلَى الْأَصْلِ الثَّانِي الْقَرِيبِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ كُلِّهَا ثُمَّ جَعَلَ حَالَةَ التَّمَاثُلِ مُخْرَجَةً مِنْهُ وَالْحَنَفِيَّةُ يُنَازِعُونَ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْأَصْلِ الثَّانِي وَيَقُولُونَ إن قوله لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فِي مَعْنًى وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمِّ بِأَنَّ أَصْلَ الْبُيُوعِ كُلِّهَا مُبَاحٌ إلَّا مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

10 / 22