264

Al-Maghribiyya fi Sharh al-'Aqida al-Qayrawaniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Maison d'édition

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقد كان مِن قادةِ الجيشِ ضِدَّ بَابَكَ: إسحاقُ بن إبراهيمَ والي شُرْطةِ بغدادَ، وجَلَّادُ أحمَدَ (١)؛ لأنَّ شرَّ بَابَكَ على المسلِمِينَ أعظَمُ مِن شرِّ المأمونِ والمعتصِمِ؛ وهذا مِن فقهِ أحمَدَ وتجرُّدِهِ وصِدْقِه.
* فضلُ السَّلَفِ واتِّباعِهم:
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَاتِّبَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَاقْتِفَاءُ آثَارِهِمْ، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ):
السلفُ الصالحُ هم الصَّدْرُ الأوَّلُ وما اتصَلَ بهم: الصحابةُ والتابِعُونَ وأَتْبَاعُهم، وسُمُّوا سَلَفًا؛ لأنَّهم بالنسبةِ لمن جاء بعدَهم: سالِفون، ومَن بعدَهم: خالِفون، وسُمُّوا بالصالحين؛ لغَلَبةِ الصلاحِ عليهم، وعلى زَمَانِهم.
وقد يكونُ السلفُ اسمًا نسبيًّا بحسَبِ الزمان؛ فالصحابةُ سَلَفٌ بالنِّسْبةِ للتابِعِينَ، والتابِعُونَ خَلَفٌ بالنسبةِ للصحابة، وهكذا بالنسبةِ للتابِعِينَ مع أَتْباعِهم، وأتباعِ الأتباعِ مع أتباعِ أتباعِ التابِعِين.
ويَغلِبُ إطلاقُ السلفِ الصالحِ على أصحابِ القرونِ المفضَّلة، وخاصَّةً الطبقتَيْنِ: الصحابةَ والتابِعِين، وكلُّ طبقةٍ منهم يعظِّمُ اللاحقُ منهم السابقَ؛ فالصحابةُ يتبايَنُونَ في الفضلِ، ومِثْلُهم التابِعُونَ وأتباعُهم، وقد جاء في الحديثِ؛ قال ﷺ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) (٢).

(١) "السُّنَّة" للخلال (١/ ١٢٠ - ١٢٤).
(٢) سبق تخريجه.

1 / 269