238

Al-Maghribiyya fi Sharh al-'Aqida al-Qayrawaniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Maison d'édition

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

وأمَّا علمُ اللهِ وإحاطتُهُ، فلا يَحتاجُ إلى كَتَبَةٍ وحَفَظةٍ؛ فكلُّ ذلك يسيرٌ عليه؛ فقد فرَّق اللهُ بين عِلْمِهِ وبين الكتاب، وأنَّ علمَ كلِّ شيءٍ عليه يسيرٌ بكتابٍ وقبلَ الكتابِ؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]، وقال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١].
وكلُّ الملائكةِ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، ليس لهم مِن خصائصِ الربوبيَّةِ والألوهيَّةِ شيءٌ، خلَقَهُمُ اللهُ مِن نُور؛ قال الله عن عبادتهم: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠]، وقال: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧]، وقال: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
* الأرواحُ وقَبْضُها:
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَأَنَّ مَلَكَ المَوْتِ يَقْبِضُ الأَرْوَاحَ (فِي الجَامِعِ: كُلَّهَا) (١) بِإِذْنِ رَبِّهِ):
خَلَق اللهُ الأرواحَ كما خَلَق الأجساد، وخَلْقُه للأرواح سابقٌ لخلقِه للأجساد، وقد حكى الإجماعَ على ذلك إسحاقُ وغيرُه (٢).
وقد وكَّل اللهُ بالأرواحِ مَلَكًا يَبدَأُ مع الإنسانِ في تكوينِهِ في بطنِ أمِّه، ويستأذِنُ ربَّه في كلِّ عمَلٍ يعملُهُ؛ كما في "الصحيحَيْنِ" عن أنسِ بنِ

(١) "الجامع" (ص ١١١).
(٢) "التمهيد" لابن عبد البر (١٨/ ٨٤).

1 / 243