183

Al-Maghribiyya fi Sharh al-'Aqida al-Qayrawaniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Maison d'édition

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

النبيَّ ﷺ الآمِرُ بأمرِ الله، الناهي بنهيِه، ولا يخرُجُ عن ذلك؛ فمَن أحبَّ الله، ولم يُطِعْ نبيَّه، فدعواهُ كاذبةٌ؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
ومَن جَهِلَ شيئًا مِن كلامِ الله، وجَبَ عليه السؤالُ عن مرادِ اللهِ عند مَن يَعلَمُهُ مِن الصحابة والتابِعِينَ ومَن سار على نَهْجِهم مِن أهلِ العلمِ؛ وقد قال ابنُ أبي زَيْدٍ في "الجامع": "وَنُصَدِّقُ بِمَا جَاءَنَا عَنِ الله ﷿ في كِتَابِهْ، وَمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَخْبَارِهْ: يُوجِبُ العَمَلَ بِمُحْكَمِهْ، وَنُقِرُّ بِنَصِّ مُشْكِلِهِ وَمُتَشَابِهِهْ، وَنَكِلُ مَا غَابَ عَنَّا مِنْ حَقِيقَةِ تَفْسِيرِهْ، إِلَى الله سُبْحَانَهْ، والله يَعْلَمُ تَأْوِيلَ المُتَشَابِهِ مِنْ كِتَابِهْ، وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧].
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ الرَّاسِخِينَ يَعْلَمُونَ مُشكِلَهُ، وَلَكِنَّ الأَوَّلَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ؛ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الكِتَابُ" (١).
* الإيمانُ بالقيامةِ وما فيها:
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ يَمُوتُ، كَمَا بَدَأَهُمْ يَعُودُونَ):
الإيمانُ بالبعثِ بعد الموتِ مِن أركانِ الإيمان، ولا يَصِحُّ إيمانُ أحدٍ إلا به، وقد قال النبيُّ ﷺ لمَّا سأَلَهُ جبريلُ عن الإيمانِ-: (الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) (٢).
ولعَظَمةِ البعثِ والإيمانِ به أقسَمَ الله عليه في مواضعَ ثلاثةٍ؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣]،

(١) "الجامع" (ص ١١٤ - ١١٥).
(٢) سبق تخريجه.

1 / 188