181

Al-Maghribiyya fi Sharh al-'Aqida al-Qayrawaniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Maison d'édition

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

فإنَّ هذا لا يجوزُ في شريعةِ محمَّدٍ ﷺ، وهو خاتِمُ الأنبياءِ والمرسَلِين؛ فإنَّ في شريعتِهِ الناسخَ، وفيها المنسوخ؛ فلا يجوزُ العمَلُ بالمنسوخِ؛ فالإيمانُ بالكتابِ وتعظيمُهُ شيءٌ، والعمَلُ به شيءٌ آخَر، والقرآنُ نسَخَ ما قبلَهُ مِن تشريعاتِ الكتُبِ السابِقة؛ فالقرآنُ قاضٍ على شرائعِ ما سبَقَ، وحاكِمٌ عليها؛ كما قال تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨].
* * *
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَشَرَحَ بِهِ دِينَهُ القَوِيمْ، وَهَدَى بِهِ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمْ):
بيانٌ لمنزِلةِ القرآنِ والحِكْمةِ منه؛ فقد جعَلَهُ الله حُجَّةً على عبادِه؛ فجعَلَهُ بيِّنًا محكَمًا، واضِحًا مفصَّلًا؛ كلُّ مَن أراد الحقَّ فيه، وجَدَهُ، ومَن في قلبِهِ زَيْغٌ، زاغ، وأمَّا القرآنُ، فكلُّهُ حقٌّ؛ كما قال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
* مصدرُ تفسير القرآن:
ومِن اللهِ إنزالُه، وعليه بيانُه؛ فليس لأحدٍ أن يَجتهِدَ فيه برأيِهِ وهواه؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]؛ وهذا البيانُ مِن الله، لا مِن غيرِه؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨ - ١٩]، ولكنَّ البيانَ نُسِبَ إلى النبيِّ ﷺ باعتبارِ بلاغِهِ له؛ وإلَّا فإنَّ النبيِّ ﷺ مأمورٌ بالاتباعِ لأمرِ الله؛ كما قال الله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ [هود: ١١٢].
ومَن صَحَّ لسانُهُ العَرَبيُّ، وفَهِمَ لغاتِ العرَب، لم يَحتَجْ إلى تكلُّفٍ

1 / 186