فَإِن قيل: فقد رُوِيَ عَن أنس ﵁: " أَن رجلا كَانَ فِي عقدته ضعف، وَكَانَ يُبَايع، وَأَن أَهله أَتَوا رَسُول الله [ﷺ]، فَقَالُوا يَا رَسُول الله: احجر عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ نَبِي الله [ﷺ] فَنَهَاهُ عَن البيع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَا أَصْبِر عَن البيع، فَقَالَ: إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة ".
قَالُوا: وَهَذَا يدل على جَوَاز الْحجر لِأَنَّهُ لم ينههم لما سَأَلُوا الْحجر عَلَيْهِ.
قيل لَهُ: إِن لم ينههم صَرِيحًا فقد نَهَاهُم دلَالَة، حَيْثُ أعرض عَن سُؤَالهمْ وَلم يجبهم إِلَيْهِ، بل نَهَاهُ عَن البيع، فَلَمَّا قَالَ لَا أَصْبِر علمه مَا يتَخَلَّص بِهِ من الْغبن. فَلَيْسَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث مَا يدل على جَوَاز الْحجر عَلَيْهِ.
(بَاب الْكفَالَة بِمَال عَن الْمَيِّت جَائِزَة (غير لَازِمَة)
البُخَارِيّ: عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: " كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي [ﷺ] فَأتي بِجنَازَة، فَقَالَ: هَل ترك من دين؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: (فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ أُتِي بِأُخْرَى، فَقَالَ: هَل ترك من دين؟ قَالُوا: لَا، قَالَ): هَل ترك من شَيْء؟ قَالُوا: نعم، ثَلَاثَة دَنَانِير، قَالَ: بأصابعه ثَلَاث كيات، ثمَّ أُتِي بالثالثة فَقَالَ: هَل ترك من دين؟ قَالُوا: نعم، قَالَ: هَل ترك من شَيْء؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: عَليّ دينه يَا رَسُول الله، قَالَ: فصلى عَلَيْهِ ".