وَإِذا كَانَ كَذَلِك فالأشد لَيْسَ لَهُ مِقْدَار مَعْلُوم فِي الْعَادة لَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا ينقص، وَقد تخْتَلف أَحْوَال النَّاس فِيهِ، فَيبلغ بَعضهم الأشد فِي مُدَّة لَا يبلغ فِيهَا غَيره، لِأَنَّهُ إِن كَانَ هُوَ اجْتِمَاع الرَّأْي واللب / بعد الِاحْتِلَام، أَو اجْتِمَاع الْقُوَّة وَكَمَال الْجِسْم، فَهُوَ مُخْتَلف أَيْضا. وكل مَا كَانَ مَبْنِيا على الْعَادَات لم يقطع (بِهِ) على وَقت معِين إِلَّا بتوقيف أَو إِجْمَاع.
(بَاب الْحجر على الْحر الْعَاقِل بَاطِل)
لِأَنَّهُ، مُكَلّف فَلَا يحْجر عَلَيْهِ كَمَا لَا يحْجر على الرشيد، وَلِأَن الْحجر لدفع الضَّرَر عَنهُ وأضر الْأَشْيَاء سلب ولَايَته وإلحاقه بالبهائم، وَلِأَنَّهُ يقدر على إِتْلَاف مَاله كُله يتزويج النِّسَاء وطلاقهن قبل الدُّخُول فَلَا فَائِدَة (فِيهِ) .
فَإِن قيل: روى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن كَعْب بن مَالك، عَن (أَبِيه: " أَن) رَسُول الله [ﷺ] (حجر على معَاذ مَاله) فِي دين كَانَ عَلَيْهِ ".
وَعَن عبد الله بن كَعْب قَالَ: " كَانَ معَاذًا شَابًّا سخيا، وَكَانَ لَا يمسك شَيْئا، فَلم يزل يدان حَتَّى أغرق مَاله كُله فِي الدّين، فَأتى رَسُول الله [ﷺ] ليكلم غرماءه، فَلَو تركُوا (لأحد) تركُوا لِمعَاذ من أجل رَسُول الله ﷺ فَبَاعَ مَاله حَتَّى قَامَ معَاذ بِغَيْر شَيْء ".
قيل لَهُ: هَذِه حِكَايَة حَال لَا تمنع من تطرق الِاحْتِمَال، فَلَعَلَّهُ بَاعَ مَاله بأَمْره أَو بِرِضَاهُ.