من (إِصَابَة مجزز) كَمَا يتعجب من ظن الرجل الَّذِي يُصِيب ظَنّه حَقِيقَة الشَّيْء الَّذِي ظَنّه، وَلَا يجب الحكم بذلك. وَترك رَسُول الله [ﷺ] الْإِنْكَار عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يتعاط بذلك إِثْبَات مَا لم يكن ثَابتا.
قَالَ الطَّحَاوِيّ ﵀: " وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ من وُجُوه صِحَاح مَا يدل على مَا ذكرنَا.
من ذَلِك مَا رُوِيَ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عمر: أَن رجلَيْنِ اشْتَركَا فِي ظهر امْرَأَة، فَولدت (لَهما) ولدا، فَدَعَا عمر ﵁ الْقَافة (فَقَالُوا): أخذا الشّبَه مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَجعله بَينهمَا.
وَعَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب: أَن رجلَيْنِ اشْتَركَا فِي ظهر امْرَأَة فَولدت لَهما ولدا، فارتفعا إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁، فَدَعَا (لَهُ) ثَلَاثَة نفر من الْقَافة فَدَعَا بِتُرَاب فوطئ فِيهِ الرّجلَانِ والغلام، ثمَّ قَالَ لأَحَدهم: انْظُر، فَنظر واستقبل واستدبر ثمَّ قَالَ: أسر أم أعلن؟ قَالَ عمر: بل أسر، قَالَ: (لقد) أَخذ الشّبَه مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَمَا أَدْرِي لأيهما هُوَ فأجلسه ثمَّ قَالَ لآخر: انْظُر، فَنظر واستقبل واستدبر ثمَّ قَالَ: أسر أم أعلن؟ قَالَ عمر: (بل) أسر، قَالَ: لقد أَخذ الشّبَه مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَمَا أَدْرِي لأيهما هُوَ. ثمَّ أَمر الثَّالِث فَنظر فَاسْتقْبل واستعرض واستدبر ثمَّ قَالَ: أسر أم أعلن؟ قَالَ: أعلن، قَالَ: لقد أَخذ الشّبَه مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَمَا أَدْرِي لأيهما هُوَ، فَجعله لَهما يرثهما ويرثانه. فَقَالَ لي سعيد بن الْمسيب: أَتَدْرِي من عصبته؟ قلت: لَا، قَالَ: الْبَاقِي مِنْهُمَا ". فَجعله عمر لَهما مَعَ قَول الْقَافة لَا نَدْرِي لأيهما هُوَ.