النَّبِي [ﷺ] اشْتَرَاهُ بأوقية ". وَقَالَ أَبُو نَضرة عَن جَابر: " اشْتَرَاهُ) بِعشْرين دِينَارا. وَهَذَا الِاخْتِلَاف لَو كَانَ فِي الشَّهَادَة لمنع قبُولهَا. فَكَذَا فِي الرِّوَايَة، إِذْ لَا يُمكن الْجمع بَين هَذِه الرِّوَايَات إِلَّا بِأَن يكون مَا جرى (بَين) جَابر و(بَين) النَّبِي [ﷺ] لم يكن على (جِهَة) البيع، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِي [ﷺ] أَن يبره بِهَذَا الطَّرِيق. وَيجوز أَن يكون حصل لَهُ من النَّبِي [ﷺ] الْأَكْثَر مِمَّا ذكرته الروَاة. " فَإِن قيل: روى التِّرْمِذِيّ: عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا أَرَادَت أَن تشتري بَرِيرَة، فَاشْتَرَطُوا الْوَلَاء، فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " اشتريها فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعْطى الثّمن، أَو لمن (أولى) النِّعْمَة ". وَفِي هَذَا دَلِيل على جَوَاز البيع وَبطلَان الشَّرْط.
قيل لَهُ: هَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ على خلاف ذَلِك:
البُخَارِيّ: عَن عُرْوَة: " أَن عَائِشَة ﵂ أخْبرته أَن بَرِيرَة جَاءَت تستعينها فِي كتَابَتهَا، وَلم تكن قَضَت من كتَابَتهَا شَيْئا، قَالَت عَائِشَة: ارجعي إِلَى أهلك، فَإِن أَحبُّوا أَن أَقْْضِي (عَنْك) كتابتك وَيكون ولاؤك لي فعلت فَذكرت بَرِيرَة ذَلِك لأَهْلهَا فَأَبَوا، وَقَالُوا: إِن شَاءَت أَن تحتسب عَلَيْك (فلتفعل) وَيكون ولاؤك لنا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله [ﷺ]، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله [ﷺ]: ابتاعي فأعتقي