445

Le Lubab dans la Conciliation entre la Sunna et le Livre

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

Enquêteur

محمد فضل عبد العزيز المراد

Maison d'édition

دار القلم والدار الشامية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق وبيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
النَّبِي [ﷺ] رخص (فِيهِ) لقوم فِي عرية (لَهُم) هَذَا مقدارها. فَنقل أَبُو هُرَيْرَة ﵁ (ذَلِك) وَأخْبر بِالرُّخْصَةِ فِيمَا كَانَت، وَلَا يَنْفِي ذَلِك أَن تكون الرُّخْصَة جَائِزَة فِيمَا هُوَ أَكثر.
وَأما حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁: " أَن رَسُول الله [ﷺ] نهى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ وَرخّص فِي الْعَرَايَا ". فقد يقرن الشَّيْء بالشَّيْء وحكمهما مُخْتَلف. وَقَوله فِي حَدِيث جَابر ﵁: " إِلَّا أَنه رخص فِي الْعَرَايَا " يجوز أَن يكون قصد بذلك إِلَى المعري، وَرخّص لَهُ أَن يَأْخُذ تَمرا بَدَلا من تمر فِي رُؤُوس (شجر) النّخل، لِأَنَّهُ يكون فِي ذَلِك بِمَعْنى البَائِع، وَذَلِكَ لَهُ حَلَال، فَيكون الِاسْتِثْنَاء لهَذِهِ الْعلَّة. وَفِي حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة: " إِلَّا أَنه رخص فِي بيع الْعرية بِخرْصِهَا تَمرا يأكلها (أَهلهَا) رطبا ". (فقد ذكر) للعرية أَهلا وجعلهم يَأْكُلُونَهُ رطبا، وَلَا يكون كَذَلِك إِلَّا وَقد ملكهَا الَّذين عَادَتْ إِلَيْهِم (بِالْبَدَلِ الَّذِي) أَخذ مِنْهُم.
فَإِن قيل: لَو كَانَ تَأْوِيل هَذِه الْأَحَادِيث كَمَا ذهب (إِلَيْهِ) أَبُو حنيفَة لم يكن لذكر الرُّخْصَة معنى.
قيل لَهُ: بل فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: مَا قَالَه عِيسَى بن أبان: " إِن الْأَمْوَال كلهَا لَا يملك بهَا (أبدا) إِلَّا من كَانَ مَالِكهَا، لَا يَبِيع الرجل مَا لَا يملك (بِبَدَلِهِ) فَيملك ذَلِك الْبَدَل، والمعري لم يكن ملك الْعرية لِأَنَّهُ لم يقبضهَا، وَالتَّمْر الَّذِي يَأْخُذهُ بَدَلا عَنْهَا قد (جعل طيبا لَهُ) (فِي هَذَا، وَهُوَ بدل من رطب لم يكن ملكه، فَقَالَ: هَذَا هُوَ الَّذِي قصد بِالرُّخْصَةِ إِلَيْهِ) .

2 / 488