388

Le Lubab dans la Conciliation entre la Sunna et le Livre

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

Enquêteur

محمد فضل عبد العزيز المراد

Maison d'édition

دار القلم والدار الشامية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق وبيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
رَسُول الله [ﷺ]، وَرُبمَا زَاد على الْمِقْدَار الَّذِي فعله رَسُول الله [ﷺ] (فَيكون مُخَالفا لَهُ ومخالفته [ﷺ] محظورة، وَترك مَا فعله [ﷺ]) إِذا لم يُمكن امتثاله غير مَحْظُور.
فَإِن قيل: قَالَ التِّرْمِذِيّ: " وَسمعت أَبَا السَّائِب يَقُول: كُنَّا عِنْد وَكِيع فَقَالَ لرجل ينظر فِي الرَّأْي: أشعر رَسُول الله [ﷺ] وَيَقُول أَبُو حنيفَة هُوَ مثلَة. قَالَ الرجل: فَإِنَّهُ قد رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ (أَن) الْإِشْعَار مثلَة، قَالَ فَرَأَيْت وكيعا غضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ: أَقُول لَك قَالَ رَسُول الله [ﷺ] وَتقول قَالَ إِبْرَاهِيم، مَا أحقك بِأَن تحبس ثمَّ لَا تخرج حَتَّى تنْزع عَن قَوْلك هَذَا.
قيل لَهُ: " غضب الْخَيل على اللجم " وَكَيف يسوغ لَهُ الْإِنْكَار على هَذَا الرجل كَونه أخبر أَن أَبَا حنيفَة ﵀ لم يبتكر هَذَا القَوْل من عِنْد نَفسه بل قد سبقه بِهِ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَكَانَ من كبار التَّابِعين. قَالَ الشّعبِيّ يَوْم مَوته: " لَو قلت (أنعي) الْعلم مَا خلف بعده مثله، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَن ذَلِك إِنَّه نَشأ فِي (أهل) بَيت فقه، فَأخذ فقههم، ثمَّ جالسنا فَأخذ صفو حديثنا إِلَى فقه أهل بَيته، فَمن كَانَ مثله ". وَمن كَانَ بِهَذِهِ المثابة فَهُوَ أعرف بِحَدِيث رَسُول الله [ﷺ] وَأَشد احتراما لحَدِيث رَسُول الله [ﷺ] من وَكِيع وَأَمْثَاله، وَغَضب وَكِيع إِنَّمَا كَانَ لضيق مجاله وَقلة احتياله فِي التَّوْفِيق بَين الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَن رَسُول الله [ﷺ] من أَقْوَاله وأفعاله. فَهَذَا أَبُو الطُّفَيْل يَقُول: " قلت لِابْنِ عَبَّاس يزْعم قَوْمك أَن رَسُول الله [ﷺ] رمل بِالْبَيْتِ وَأَن ذَلِك سنة، قَالَ: صدقُوا وكذبوا، قلت: مَا صدقُوا وَمَا كذبُوا؟ (قَالَ: صدقُوا) قد رمل رَسُول الله [ﷺ]،

1 / 424