334

Le Lubab dans la Conciliation entre la Sunna et le Livre

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

Enquêteur

محمد فضل عبد العزيز المراد

Maison d'édition

دار القلم والدار الشامية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق وبيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
- كَمَا زعمت - لَا يقْدَح فِي صِحَة الحَدِيث، فَإِن ترك الْعلمَاء كلهم الْعَمَل بِالْحَدِيثِ لَا يقْدَح فِي صِحَّته، كَحَدِيث الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار، فَلَا يقْدَح فِي صِحَّته ترك الْأَكْثَر.
وَقَوله: " وَلَو صَحَّ الْخَبَر لقَالَ بِهِ وَاحِد من الْعلمَاء غَيره ".
قيل لَهُ: الْعَمَل بِمُوجب الحَدِيث لَا يدل على صِحَّته، فَإِن أَئِمَّة (الْأَمْصَار) اتَّفقُوا على الْعَمَل بِمُوجب خبر معَاذ بن جبل ﵁ فِي الْقيَاس، وَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيح عِنْد أهل الحَدِيث، وَعمل أبي حنيفَة ﵁ كَاف فِي صِحَة الحَدِيث، إِن كَانَ عمل بعض الْعلمَاء بِالْحَدِيثِ يدل على صِحَّته، فَإِن الْأَئِمَّة كلهم تبع لَهُ وعائلة عَلَيْهِ، وانفراده بِهَذَا القَوْل دون غَيره لَا يدل على أَنه مخترع (كَمَا لَا يدل انْفِرَاد غَيره بالْقَوْل على أَنه مخترع) وَقَول ابْن الْمُنْذر: " وَذَهَبت طَائِفَة قَلِيل عَددهَا إِلَى أَن الْعشْر وَالْخَرَاج لَا يَجْتَمِعَانِ ". لَيْسَ بِصَحِيح، فَإِن أَصْحَاب أبي حنيفَة ﵁ لَا ينْحَصر عَددهمْ، وَلَا يَنْقَطِع مددهم، وَإِن كَانَ عَددهمْ قَلِيلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِر الْعلمَاء / فَلَيْسَ ذَلِك بقادح فيهم، فَإِن كل وَاحِد من الْأَئِمَّة مَعَ أَصْحَابه بِهَذِهِ المثابة، فَظهر بِهَذَا أَن ابْن الْمُنْذر قصد تعييرنا بالقلة فِي الْعدَد، فَنَقُول كَمَا قَالَ بَعضهم:
(تعيرنا أَنا قَلِيل عديدنا ... فَقلت لَهَا إِن الْكِرَام قَلِيل)
ثمَّ إِن أحدا من الْأَئِمَّة العادلة والجائرة لم يَأْخُذ الْعشْر من أَرض الْخراج، وَلَا الْخراج من أَرض الْعشْر، مَعَ كَثْرَة احتيال بَعضهم لأخذ أَمْوَال النَّاس وَكفى بِالْإِجْمَاع حجَّة.
(بَاب)
لَا يخرص الرطب (تَمرا) فَيعلم مِقْدَاره (فَيسلم) إِلَى رب النّخل، وَيملك

1 / 370