293

Le Lubab dans la Conciliation entre la Sunna et le Livre

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

Enquêteur

محمد فضل عبد العزيز المراد

Maison d'édition

دار القلم والدار الشامية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق وبيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وَقد يجوز أَن يكون ذَلِك الْبكاء الَّذِي يعذب بِهِ الْكَافِر فِي قَبره يزْدَاد بِهِ عذَابا على عَذَابه ببكاء كَانَ قد أوصى بِهِ فِي حَيَاته، فَإِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يوصون بذلك أهلهم أَن يفعلوه بعد وفاتهم، فَيكون الله ﷿ عذبه فِي قَبره بِسَبَب كَانَ مِنْهُ فِي حَيَاته، وَمن جملَة أشعار الْعَرَب فِي ذَلِك مَا ذكره فِي المعلقات:
(إِذا مت فانعيني بِمَا أَنا أَهله ... وشقي عَليّ الجيب يَا ابْنة معبد)
(بَاب " يصل ثَوَاب الْقُرْآن إِلَى الْمَيِّت ")
روى أَبُو بكر النجاد فِي سنَنه بِإِسْنَادِهِ فِي كتاب الْجَنَائِز من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، (عَن أَبِيه)، عَن جده أَنه سَأَلَ النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: " يَا رَسُول الله إِن الْعَاصِ بن وَائِل كَانَ نذر فِي الْجَاهِلِيَّة أَن ينْحَر مائَة بَدَنَة، وَإِن هِشَام بن الْعَاصِ نحر حِصَّته من ذَلِك خمسين بَدَنَة، أفتجزئ عَنهُ؟ فَقَالَ النَّبِي [ﷺ]: إِن أَبَاك لَو كَانَ آمن بِالتَّوْحِيدِ فَصمت عَنهُ، أَو تَصَدَّقت، أَو أعتقت عَنهُ، بلغه ذَلِك ".
(وَجه الْحجَّة من هَذَا الحَدِيث)
: أَن النَّبِي [ﷺ] سوى بَين الصَّوْم وَالصَّدََقَة وَالْعِتْق فِي الْوُصُول إِلَيْهِ.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن النَّبِي [ﷺ]: " أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله، عَلَيْك، كَانَ لي أَبَوَانِ وَكنت أبرهما حَال حياتهما، فَكيف لي بِالْبرِّ بعد مَوْتهمَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ﷺ] " إِن من الْبر بعد الْبر أَن تصلي لَهما مَعَ صَلَاتك، وَأَن تَصُوم لَهما مَعَ صيامك، وَأَن (تصدق) لَهما مَعَ صدقتك ".

1 / 329