312

Les Perles Fabricées des Hadiths Inventés

اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة

Enquêteur

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

Lieu d'édition

بيروت

أُمِرْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَّهَا غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ.
قَالَ وَرُبمَا مر وَهُوَ جنب.
وَهِشَام بْن سعد الَّذِي أعل بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ حَدِيث ابْن عُمَر من رجال مُسْلِم صَدُوق تكلمُوا فِي حفظه وَحَدِيثه يقوى بالشواهد وروى النَّسَائِيّ أَيْضا حَدِيث ابْن عُمَر بِسَنَد صَحِيح أوردهُ من طَرِيق أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن الْعَلَاء بْن عرار قَالَ قلت لعبد الله بْن عُمَر أَخْبرنِي عَن عَليّ وَعُثْمَان قَالَ أما عَليّ فَلَا تسْأَل عَنْهُ أحدا وَانْظُر إِلَى منزله من رَسُول الله فَإِنَّهُ سد أبوابنا فِي الْمَسْجِد وَأقر بَابه، رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا الْعَلَاء وَهُوَ ثِقَة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَأخرجه الكلاباذي فِي مَعَاني الْأَخْبَار من طَرِيق عَبْد الله بْن سَلمَة الْأَفْطَس أحد الضُّعَفَاء عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر عَن أَبِيه نَحوه، وَهَذَا بَيت رَسُول الله وَأَشَارَ إِلَى بَيت عَليّ إِلَى جنبه.
فَهَذِهِ الطّرق المتظافرة بروايات الثِّقَات تدل عَلَى أَن الحَدِيث صَحِيح دلَالَة قَوِيَّة وَهَذِه غَايَة نظر الْمُحدث وَأما كَون الْمَتْن مُعَارضا للمتن الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلَيْسَ كَذَلِك وَلَا مُعَارضَة بَينهمَا بل حَدِيث سدوا الْأَبْوَاب غير حَدِيث سدوا الخوخ لِأَن بَيت عَليّ كَانَ دَاخل الْمَسْجِد مجاورًا بيُوت النَّبِي قَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْمَالِكِي فِي كتاب أَحْكَام الْقُرْآن لَهُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن حَمْزَة عَن كثير بْن زيد عَن الْمطلب هُوَ ابْن عَبْد الله بن حنْطَب: أَن النَّبِي لَمْ يكن أذن لأحد أَن يمر فِي الْمَسْجِد وَلَا يجلس فِيهِ وَهُوَ جنب إِلَّا عَلِيّ بْن أبي طَالب؛ لِأَن بَيته كَانَ فِي الْمَسْجِد.
وَهَذَا مرسلٌ قوي يشْهد لَهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي قَالَ لعَلي: لَا يحل لأحد أَن يطْرق هَذَا الْمَسْجِد جنبا غَيْرِي وَغَيْرك.
فَهَذَا مَا يتَعَلَّق بسد الْأَبْوَاب وأمّا سد الخوخ فَالْمُرَاد بِهَا: طاقات كَانَت فِي الْمَسْجِد يستقربون الدُّخُول مِنْهَا فأمرَ النَّبِي فِي مرض مَوته بسدها إِلَّا خوخة أبي بَكْر وَفِي ذَلِك إِشَارَة استخلافه لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى الْمَسْجِد كثيرا دون غَيره فَظهر بِهذا الْجمع أَن لَا تعَارض فَكيف يَدعِي الْوَضع عَلَى الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمجرد هَذَا التَّوَهُّم وَلَو فتح هَذَا الْبَاب لرد الْأَحَادِيث لَأَدَّى فِي كثير من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْبطلَان وَلَكِن يَأْبَى الله ذَلِكَ والمؤمنون ثُمَّ وجدت فِي كتاب مَعَاني الْأَخْبَار لأبي بَكْر الكلاباذي قَالَ لَا تعَارض بَين قصَّة عَليّ وقصة أبي بَكْر لِأَن بَاب أبي بَكْر كَانَ من جملَة أَبُواب مطلع إِلَى الْمَسْجِد خوخات وأبواب الْبيُوت خَارِجَة من الْمَسْجِد فَأمر رَسُول الله بسد تِلْكَ الخوخ فَلَمْ يبْق تطلع مِنْهَا إِلَى الْمَسْجِد وَتركت خوخة أبي بَكْر فَقَط وأمّا بَاب عَليّ فَكَانَ دَاخل الْمَسْجِد يخرج مِنْهُ وَيدخل فِيهِ كَمَا قَالَ ابْن عُمَر للَّذي سَأَلَهُ حِين أَشَارَ إِلَى بَيت عَليّ هَذَا بَيت النَّبِيّ وَكَانَ بَيت النَّبِي فِي الْمَسْجِد وبنحوه جَمعهمَا الطَّحَاوِيّ فِي مُشكل الْآثَار انْتهى

1 / 320