308

La compétence en science de la narration

الكفاية في علم الرواية

Maison d'édition

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Édition

الأولى

Année de publication

1357 AH

Lieu d'édition

حيدر آباد

إِبْرَاهِيمَ السَّرْخَابَاذِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ فَارِسِ بْنِ حَبِيبٍ يَقُولُ: " مَعْنَى الْإِجَازَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَأْخُوذٌ مِنْ جَوَازِ الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَاهُ الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ، يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي: إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِأَرْضِكَ أَوْ مَاشِيَتِكَ، قَالَ الْقِطَامِيُّ:
[البحر الطويل]
وَقَالُوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الْمَاءِ فَاسْتَجِزْ ... عُبَادَةُ إِنَّ الْمُسْتَجِيزَ عَلَى قُتَّرِ
كَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْأَلُ الْعَالِمَ أَنْ يُجِيزَهُ عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ إِيَّاهُ، فَالطَّالِبُ مُسْتَجِيزٌ وَالْعَالِمُ مُجِيزٌ" وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَذْكُورُ فِي الْمَغَازِي، حَيْثُ كَتَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ كِتَابًا وَخَتَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَوَجَّهَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى نَاحِيَةِ نَخْلَةَ وَقَالَ لَهُ «لَا تَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْظُرْ فِيهِ»
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ح وَقَرَأْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ أَيْضًا، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ فَقَالَ لَهُ: «كُنْ بِهَا حَتَّى تَأْتِيَنَا بِخَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتَالٍ، وَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَيْنَ يَسِيرُ فَقَالَ: «اخْرُجْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحْ كِتَابَكَ وَانْظُرْ فِيهِ، فَمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَامْضِ لَهُ، وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الذَّهَابِ مَعَكَ» فَلَمَّا سَارَ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ أَنِ: امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ بِمَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ " فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الشَّهَادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي، فَإِنِّي مَاضٍ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ ⦗٣١٣⦘ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَمَضَى مَعَهُ الْقَوْمُ " وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ

1 / 312