فإذا كانتْ سُبُحَاتُ وجْههِ الأعْلى لا يقومُ لها شيءٌ منْ خلقهِ، ولو كشفَ حجابُ النُّورِ تلكَ السُّبحات، لاحْترقَ العالمُ العلويُّ والسفْليُّ، فمَا الظنُّ بجلالِ ذلكَ الوجهِ الكريمِ وعظمتهِ وكبريائهِ وكمالهِ وجلالهِ؟! (٥).
(١) قطعة من حديث رواه البخاري (١٤٩٦) و(٢٤٤٨)، ومسلم (١٩).
(٢) عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ: هل رأيتَ ربَّكَ؟ قال: «رَأَيْتُ نُورًا». وفي رواية: «نُورٌ أَنَّى أَراهُ» رواه مسلم (١٧٩).
قال ابن أبي العز الحنفي ﵀ في «شرح الطحاوية» (١/ ٢٢٤): فيكون - والله أعلم - معنى قوله لأبي ذر: «رأيت نورًا» أنَّه رأى الحجاب، ومعنى قوله: «نُورٌ أَنَّى أَراهُ»: النور هو الحجابُ يمنعُ من رؤيته، فأَنّى أراه: أي: فكيفَ أراه والنورُ حجابٌ بيني وبينه يمنعُني من رؤيته!