Sahih al-Bukhari
الجامع المسند الصحيح
Maison d'édition
مكتبة دار البيان
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
Lieu d'édition
دمشق
قَالَ: فَنزَلَ القُرْآنُ عَلَى مُحمَّد ﷺ بِالفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أيُّها، النَّاسُ، إِنَّ هَذَا فَتْحٌ، فَقَبِلَ عَلِيٌّ القَضِيَّةَ وَرَجَعَ، وَرَجَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ أُولَئِكَ العِصَابَةُ مِنَ الخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلفًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُنَاشِدُهُمُ اللهَ، فَأَبوْا عَلَيْهِ.
فَأَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بن صُوحَانَ فَنَاشَدَهُمُ اللهَ وَقَالَ: عَلَامَ تُقَاتِلُونَ خَلِيفَتكُمْ، قَالُوا: نَخَافُ الفِتْنَةَ، قَالَ: فَلَا تُعَجِّلُوا ضَلَالَةَ العَامِ مَخافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ؛ فَرَجَعُوا يا قَبِلَ القَضِيَّةَ، قَاتَلنَاهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ، وَإِنْ .. فَقَاتَلُوا: نَسِيرُ عَلَى نَاحِيَتِنَا، فَإِنَّ عَلِ نَقَضَهَا قَاتَلنَا مَعَهُ، فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوَانَ، فَافْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فَجَعَلُوا يُهدُّونَ النَّاسَ قَتْلًا.
فَقَالَ أَصْحَابُهُمْ: وَيْلَكُمْ مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا فَبَلَغَ عَلِيًّا، أَمْرُهُمْ فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَمَا تَروْنَ، أتَسِيرُونَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ تَرْجِعُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَفُوا إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ، فَقَالُوا: لَا، بَل نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، فَذُكِرَ أَمْرُهُمْ فَحَدَّثَ عَنْهُمْ مَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ فِرْقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّاسِ تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتيْنِ بِالحَقِّ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ فِيهِمْ يَدُهُ كَثَدْيِ المَرْأَةِ».
فَسَارُوا حَتَّى التَقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لَا تَقُومُ لَهُمْ؛ فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي فَوَالله مَا عِنْدِي مَا أَجْزِيكُمْ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّما تُقَاتِلُونَ لله فَلَا يَكُنْ هَذَا قِتَالَكُمْ، فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً وَاحِدَةً فَانْجَلَتِ الخَيْلُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
2 / 84