Sahih al-Bukhari
الجامع المسند الصحيح
Maison d'édition
مكتبة دار البيان
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
Lieu d'édition
دمشق
بَعْضٍ، وَاصْطَلَحْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلحَةَ بن عُبَيْدِ الله أَسْقِي فَرَسَهُ، وَأَحُسُّهُ، وَأَخْدِمُهُ، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى الله وَرَسُولِهِ ﷺ.
قَالَ: فَلمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا، قَالَ: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ الله ﷺ، فَأَبْغَضْتُهُمْ، فَتَحَوَّلتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الوَادِي، يَا لَلمُهَاجِرِينَ، قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ، فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ، فَجَعَلتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي، قَالَ: ثُمَّ قُلتُ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحمَّد، لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ.
قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ العَبَلَاتِ، يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَلَى فَرَسٍ، مُجفَّفٍ فِي سَبْعِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: «دَعُوهُمْ، يَكُنْ لهُمْ بَدْءُ الفُجُورِ، وَثِنَاهُ» فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآيَةَ كُلَّهَا.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى المَدِينَةِ، فَنزَلنَا مَنْزِلًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لحْيَانَ جَبَلٌ، وَهُمُ المُشْرِكُونَ، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ الله ﷺ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا
2 / 51