Sahih al-Bukhari
الجامع المسند الصحيح
Maison d'édition
مكتبة دار البيان
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
Lieu d'édition
دمشق
قَالُوا: نَشْهَدُ أنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، وَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُها إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أذَّنَ ثُمَّ أقَامَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُما شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْوَاءَ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأرْدَفَ أُسَامَةَ خَلفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكِ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ اليُمْنَى: «أيُّها النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ».
كُلَّما أتى جَبَلًا مِنَ الجِبَالِ أرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُما شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى حِينَ تَبيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى أتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأرْدَفَ الفَضْلَ بن عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أبْيَضَ وَسِيمًا، فَلمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَّتْ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ.
فَحَوَّلَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ
1 / 306