222

Al-Istidh'af wa Ahkamuhu fi al-Fiqh al-Islami

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Maison d'édition

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

المطلب الثاني حكم الاستعانة بالكفار
اتفق الفقهاء على جواز الاستعانة بالكفار في القتال وذلك في أعمال الخدمة والرمي والحفر ونحوها مما لا يخرجون فيه عن الصغار، ونقل ابن حزم ﵀ الإجماع على ذلك (١)، واختلف الفقهاء في حكم الاستعانة بهم في مباشرة القتال مع المسلمين ضد الكفار، وضد البغاة، على النحو التالي:
الفرع الأول: حكم الاستعانة بالكفار على الكفار:
القول الأول: عدم جواز الاستعانة بالكفار في القتال، وجواز الاستعانة مقتصر على الأعمال والصنائع والخدمة كحفر أو هدم أو رمي بمنجنيق، وهو قول المالكية والظاهرية؛ وذلك لأن معنى الجهاد أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، والمشرك لا يقاتل لأجل هذا الغرض (٢).
واستدلوا بعموم النصوص الواردة في كتاب اللَّه ﷿ في التحذير من موالاة الكافرين، والركون إليهم، واتخاذهم بطانة، ومن تلك النصوص قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٣)، "تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك" (٤)، "وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز

(١) "صح الإجماع على جواز الاستعانة به -أي: المشرك- فيه كخدمة الدابة أو الاستئجار أو قضاء الحاجة ونحو ذلك مما لا يخرجون فيه عن الصغار، والمشرك اسم يقع على الذمي والحربي"، المحلى، ١١/ ١١٣.
(٢) انظر: المدونة الكبرى، مالك بن أنس الأصبحي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط ١، د. ت، ٣/ ٤٠، والمنتقى شرح الموطأ، سليمان بن خلف الباجي، دار الكتاب الإسلامي: القاهرة، ط ٢، د. ت، ٣/ ١٨٠، وحاشية الدسوقي، ٢/ ١٧٨، ومنح الجليل، ٣/ ١٥١، والمحلى، ١١/ ١١٣.
(٣) سورة آل عمران، الآية [١١٨].
(٤) الجامع لأحكام القرآن، ٦/ ٢٢٤.

1 / 234